إن البسمة المشرقة والضحكة البريئة الصادقة من أهمّ مكملات القلب السليم الخاشع ، وهو جانب تكاملي في تربية النفس وتزكيتها .
يقول ابن القيم في أهمية البشاشة :
( إن الناس ينفرون من الكثيف ولو بلغ في الدين ما بلغ ، ولله ما يجلب اللطف والظرف من القلوب فليس الثقلاء بخواص الأولياء ، وما ثقل أحد على قلوب الصادقين المخلصين إلا من آفة هناك ، وإلا فهذه الطريق تكسو العبد حلاوة ولطافة وظرفا ، فترى الصادق فيها من أحبى الناس وألطفهم وقد زالت عنه ثقالة النفس وكدورة الطبع )
يقول الأستاذ محمد قطب : ( لا يكفي المال وحدة لتأليف القلوب ولا تكفي التنظيمات الاقتصادية والأوضاع المادية ، لابد أن يشملها ويغلفها ذلك الروح الشفيف ، المستمد من روح الله ، ألا وهو الحب ، الحب الذي يطلق البسمة من القلوب فينشرح لها الصدر وتنفرج القسمات فيلقي الإنسان أخاه بوجه طليق )
فالابتسامة لها رونق وجمال ، وتعابير تضفي على وجه صاحبها الراحة والسرور ، بل رتب النبي صلى الله عليه وسلم أجر عليها قال صلى الله عليه وسلم ( تبسمك في وجه أخيك صدقة )
وقال صلى الله عليه وسلم ( أنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فليسعهم منكم بسط الوجه وحسن الخلق )
والإمام البخاري جمع أحاديث كثيرة للرسول صلى الله عليه وسلم وبوب لها باب : ( باب التبسم والضحك ) دليل على الابتسامة التي كان يحرص عليها الرسول صلى الله عليه وسلم ، والإمام مسلم كذلك في صحيحه أحاديث بوب لها الإمام النووي فقال في كتاب الفضائل .. (باب تبسمه وحسن عشرته )
وبوب الشيخ الغماري الاحاديث التي فيها ( ضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه ) في مؤلف سماه (شوارق الانوار المنيفة بظهور النواجذ الشريفة )،
كل هذا وغيره بيان لجوانب تبسمه صلى الله عليه وسلم . وهكذا كان الصحابة رضى الله عنهم فقد قيل لعمر رضى الله عنه هل كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يضحكون . قال : نعم والإيمان والله اثبت في قلوبهم من الجبال الرواسي .
ويمكن هنا أن أسجل بعض أهم فوائد الضحك والتبسّم على ضوء التقسيم الآتي :
: : الفوائد الذاتية للضحك والتبسّم .
1 - الاهتداء والاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم .
2 - نفع النفس بأجر الصدقة وثوابها عند الله .
3 - كسب الآخرين .
يقول صلى الله عليه وسلم : " أنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فليسعهم منكم بسط الوجه وحسن الخلق " رواه مسلم .
فالناس تحب صاحب الوجه الطلق البشوش ، وترتاح إليه وتأنس به .
4 - الهدوء النفسي والجسدي .
يحتاج الانسان الى تحريك 26 عضله لكى يبتسم و ( 62 ) عضله لكى يتجهّم .
5 - أثبتت إحدى البحوث العلمية مؤخراً أن الابتسامة تؤثر على الشرايين التي تغذّي المخ بالدم فيزداد تدفق الدم إليه مما يبعث في النفس الهدوء والإحساس بالبهجة والسرور .
6 - البشوش المبتسم أدق جودة في الانتاج والعمل
كون أنه يعمل بروح متفائلة مشرقة ، بعكس المهموم ضيق الصدر .
7 - يرى الطب الصيني أن الضحك
يرطب ويغذي الرئتين في أيام الجفاف .
8 - يؤكد الطب الصيني التقليدي
على أن الضحك رياضة لرعاية الصحة، حيث أنه، حسب صحيفة الزمان يوسع القفص الصدري وينشط الرئتين ويقوي عضلات الصدر ويزيل الحزن واختناق الصدر، ويربط بين الرئتين والكليتين ويفتح الشهية للطعام.
9 - في دراسة يابانية - نشرتها صحيفة (لو جورنال سانتيه)
الفرنسية - : أن الضحك أثناء تناول الطعام يمنع ارتفاع مستوى السكر في الدم وبالتالي يحمي من الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني.
10 - كما أشارت نفس الدراسة إلى أن الضحك يمكن
أن يؤثر على إفراز الهرمونات في الدماغ وفي الغدد الصماء التي تشارك في تنظيم مستوى السكر في الدم.
11 - وتوصلت دراسة أميركية إلى أن الضحك أفضل دواء وأن مجرد التطلع إلى حدث إيجابي مضحك أو مشاهدة تجربة مضحكة، قد يعزز جهاز المناعة ويقلل التوتر.
12 - وأثبتت اختبارات أجريت أنه بمجرد توقع حدث سعيد بهيج أو مضحك، قد يرفع مستويات الأندروفين والهرمونات الأخرى التي تحدث شعورا بالمتعة والاسترخاء وتخفض إفراز الهرمونات المصاحبة للتوتر.
13 - يرى البعض أيضاً أن الضحك ظاهرة تجمع
بين اللهو والحركة واللعب، حتى لينظر إلية علي أنه تمرين رياضي، وقد يكون وسيلة لإطلاق طاقة نختزنها في داخلنا وندخرها لمواجهة المواقف الجادة في الحياة .
: : الفوائد الاجتماعية للضحك والتبسّم .
1 - التخفيف من الهموم ومؤانسة المهموم .
فكم يكون أثر الإبتسامة على امرء محروم ومهموم أو مصاب بمصيبة ، فإذا تبسم في وجهه كان ذلك كأنما هو نوع من رفع تلك الهموم ، وتخفيف تلك الأعباء والمشاركة والمواساة بشيء يسري ويسلي بإذن الله - عز وجل - أو ربما يكون المرء يحتاج إلى بعث نفسه وإعلاء همته ورفعاً طموحه ، فربما يكون التبسم مع ما يرافقه من الكلام أو الحال ينفع في هذا المقام .
عن جابر قال: أقبل أبو بكر يستأذن على رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس ببابه جلوس فلم يؤذن له، ثم أقبل عمر فاستأذن فلم يؤذن له، ثم أذن لأبي بكر وعمر فدخلا والنبيّ صلى الله عليه وسلم جالس وحوله نساؤه وهو ساكت، فقال عمر رضي الله عنه: لأكلمنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم لعله يضحك، فقال عمر: يا رسول الله لو رأيت بنت زيد امرأة عمر فسألتني النفقة آنفاً فوجأت عنقها فضحك النبيّ صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه قال: «هُنَّ حَوْلِي كَما تَرَى يَسْأَلْنَنِي النَّفَقَةَ»
فقام أبو بكر رضي الله عنه إلى عائشة ليضربها وقام عمر إلى حفصة كلاهما يقولان: تسألان رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ليس عنده فنهاهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلن نساؤه: والله لا نسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد هذا المجلس ما ليس عنده،
قال: وأنزل الله عز وجل الخيار فبدأ بعائشة فقال: «إِنِّى أُرِيدُ أَنْ أَذْكُرَ لَكِ أَمْراً مَا أُحِبُّ أَنْ تَعْجِلِي فِيهِ حَتَّى تَسْتَأمِرِي أَبَوَيْكِ» قالت: ما هو؟ قال: فتلا عليها: {يا أيها النبيّ قل لأزواجك} (الأحزاب: 28) الآية قالت عائشة: أفيك أستأمر أبويّ بل أختار الله ورسوله، وأسألك أن لا تذكر لامرأة من نسائك ما اخترت، فقال: «إِنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ لم يَبْعَثْنِي مُعَنّفاً وَل?كِنْ بَعَثَنِي مُعَلِّماً مُيَسِّراً لاَ تَسْأَلُنِي امْرَأَةً مِنْهُنَّ عَمَّا اخْتَرْتُ إِلا أَخبرتها " - احمد -
قال ابن حجر رحمه الله : وفيه أن المرء إذا رأى صاحبه مهموما استحب له أن يحدثه بما يزيل همه ويطيب نفسه، لقول عمر: لأقولن شيئا يضحك النبي صلى الله عليه وسلم .
2 - التثبيت والإيناس وقت المحنة .
فحين اشتدّ المرض برسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأمر أبا بكر أن يصلي بالناس كشف صلى الله عليه وسلم الحجاب بينه وبين صحابته وهو يضحك فكاد الصحابة أن يفتننوا بابتسامته صلى الله عليه وسلم التي زادتهم ثباتاً وإيناساً .
3 - دوام المودة .
وتأمل ما حفظه جرير بن عبدالله البجلي من رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما حجبني رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ أسلمت ولا رآني إلا تبسّم "
لقد كان لجرير رضي الله عنه مواقف كثيرة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولكن الموقف الذي سجّله جرير لعمق تاثيره في نفسه وقلبه ، ولأنه وضع بصمات ثابتة وسطّر بنور الإبتسامة كلمات المحبة والمودة على شغاف القلب هو هذا التبسم ،
فظل يذكر هذه البسمة لأنها كانت لها أثرها العظيم في نفسه وقلبه وحبه لرسول الله صلى الله عليه وسلم زيادة على إيمانه وتصديقه وتعظيمه له - عليه أفضل الصلاة والسلام -
هذه الإبتسامة هي التي نفذت الى نفس جرير واهتزت بها مشاعره ، وطرب لها قلبه ، وأنست بها نفسه ، وتكلمت بها شفتاه ، ونطق بها لسانه حتى صور لنا هذه البسمة في حياته عليه الصلاة والسلام .
4 - إدخال السرور والبشرى .
تقول عائشة رضي الله عنه تصف حال رسول الله يوم الإفك : فوالله ما رامَ رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا خَرَجَ أحدٌ من أهلِ البيت حتى أُنزلَ عليه، فأخذَه ما كان يأخذُهُ من البُرَحاء، حتى إنه ليتحدَّرُ منه مثلُ الجُمان من العَرق وهو في يومٍ شاتٍ من ثقل القول الذي يُنزَل عليه.
قالت: فلما سُرِّيَ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سُرِّي عنه وهو يضحَك؛ فكانت أوَّلُ كلمةٍ تكلَّم بها: يا عائشة، أمّا الله عزَّوجل فقد برَّأك. فقالت أمي: قومي إليه قالت: فقلت: واللَّهِ لا أقومُ إليهِ، ولا أحمدُ إلا اللَّهَ عزَّوجل. وأنزلَ الله {إنَّ الذين جاؤوا بالإفك عصبةٌ منكم لا تحسَبوه...} العشرَ الآيات كلها.
5 - القبول .
فإن البسّام البشوش يقبله الآخرون ويقبلون منه ، ولا أزال أذكر قصة ذلك الشاب الذي كان سبب استقامته على دين الله عزوجل بسمة مشرقة رآها ترتسم على محيّأ أحد الدعاة الأخيار .
لربما أن هذه الداعية لم يلق لهذه الابتسامة شأناً حينها ، لكن عملت هذه الابتسامة عملها في قلب ذلك الشاب فكانت سبب استقامته .
6 - التشجيع على العمل .
عَنْ أَنَسٍ ، أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ اتَّخَذَتْ يَوْمَ حُنَيْنٍ خَنْجَراً. فَكَانَ مَعَهَا. فَرَآهَا أَبُو طَلْحَةَ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللّهِ هذه أُمُّ سُلَيْمٍ مَعَهَا خَنْجَرٌ. فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللّهِ : «مَا هذاالْخِنْجَرُ؟» قَالَتِ: اتَّخَذْتُهُ. إنْ دَنَا مِنِّي أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ بَقَرْتُ بِهِ بَطْنَهُ. فَجَعَلَ رَسُولُ اللّهِ يَضْحَكُ. قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللّهِ اقْتُلْ مَنْ بَعْدَنَا مِنَ الطُّلَقَاءِ انْهَزَمُوا بِكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ : «يَا أُمَّ سُلَيْمٍ إنَّ اللّهَ قَدْ كَفَى وَأَحْسَنَ». - مسلم -
فتأمل عظيم أثر هذه الضحكة في نفس أم سليم حيث زادتها تلك البسمة ثباتاً وشجاعة وقوة .
7 - الردع والزجر .
وهي ابتسامة المغضب ، التي تردع المخطئ عن خطأه . .
ابتسامة تخاطب شفافية الروح بشفافية الإشراق . .
فتحجم النفس المقصرة خجلا وحياءً عن أن تقع في المذموم . . !!
= = == = = =
قف أمام المرآة . . وتأمل ابتسامتك هل هي :
صفراء . . حمراء . . . بيضاء . . سوداء .. !!!
تابع . . لتتعرف أكثر على لون ابتسامتك !!!
شاكرة لك طيب المتابعة والاستمرار ...
وجزى الله الكاتب خير الجزاء !!
تعتبر الابتسامة احدى لغات الجسد، ووسيلة من وسائل الاتصال غير اللفظي لدى الكائن البشري.
فالابتسامة سلاح قوي وفعال يستخدمه الإنسان منذ طفولته للاقتراب والتودد للآخرين, فالطفل يتعلمها بعد ولادته بستة أسابيع.
ويمكن القول إن الابتسامة هي واحدة من أهم العناصر في لغة الجسد التي نمتلكها ن ولكن الابتسامة، والتي قد تبدو سلوكاً إنسانيا بسيطاً، هي في حقيقتها سلوك معقد, فهي نفسياً تحتوي على أنواع ومعان ..
وتعتمد الابتسامات بأنواعها على عضلات الوجه، فجميعها تستخدم عضلات الوجه استخداماً مختلفاً، ويستطيع الانسان توظيف خبرته الإدراكية، التي يستمدها من التفاعل الاجتماعي، في التمييز بين أنواع الابتسامات ومغزاها الشعوري .
أنواع الابتسامات :
هناك تصنيف للابتسامات من جهة ارتباطها بالشعور والأحداث وهي على هذا :
1.ابتسامة الفرح –
وذلك عند حدوث ما يفرح الإنسان من أمنيات دنيوية كانت أو أخروية.
2. ابتسامة السخرية –
يريد منها السخرية من الخصم وتحسيسه بفشل ما يقوم به وتحقيره ، وربما مع هذه الابتسامة يصدر صوتاً !!
3. ابتسامة النفاق –
يقوم بها للحصول على بعض المآرب الدنيوية .
4. ابتسامة الخوف –
5. ابتسامة الجنون –
تحدث عند فقدان التحكم بالعقل.
6. ابتسامة الإخاء – -
والتي تنبع من قلب محب لأخيه لا لسبب سوى قربه من الله.
7 - ابتسامة التعجّب – :
عند حدوث أمر يُتعجّب منه أو يثير الدهشة والعجب ، من مثل ذلك ابتسامة سيدنا سليمان عليه السلام من قول النملة " ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون . فتبسم ضاحكاً من قولها "
فتبسم سيدنا سليمان - عليه السلام - ضاحكاً من قولها قال بعض أهل التفسير إعجابا منه بنصح أمتها وحسن تعبيرها ، وهذا حال الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - الأدب الكامل والتعجب في موضعه ،
وفي حديث الحبر أيضاً من الأحبار الذين جاءوا الى رسول الله عليه الصلاة والسلام فقال:" يا محمد إنا نجد أن الله - عز وجل - يجعل السماوات على أصبع والأرضين على أصبع والشجر على أصبع والماء والثرى على أصبع وسائر الخلق على أصبع فيقول : أنا الملك ...
فضحك النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى بدت نواجذه تصديقاً لخبره ، ثم قرأ - عليه الصلاة والسلام - قوله جلا وعلا : { وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون } .
قال بعض العلماء : إن تبسم النبي - صلى الله عليه وسلم - كان تعجباً مما قاله هذا الحبر ؛ لأنه يوافق ما في القران الكريم .
8 - ابتسامة المغضب – :
وهي التي تكون عتاباً على خطأ أو تقصير أو ذنب .
9- ابتسامة ا التماسيح – :
وهي المتقلبة المتلونة .
10 - ابتسامة الخجل –
فعن عائشة رضي الله عنها قالت : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل بعض أزواجه وهو صائم ثم تضحك " - البخاري ومسلم - .
قال النووي رحمه الله : يحتمل أن يكون ضحكها للتعجب ممن خالف في هذا !
ويحتمل أن يكون تعجباً من نفسها حيث جاءت بمثل هذاالحديث الذي يستحى من ذكره لا سيما حديث المرأة عن نفسها للرجال .
11- ابتسامة االقلق –
12 - ابتسامة الانتصار على عدو الله –
فعن عباس بن مرداس «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا عشية عرفة لأمته بالمغفرة والرحمة، فأكثر الدعاء، فأجابه الله عزّ وجلّ أن قد فعلت وغفرت لأمتك إلا من ظلم بعضهم بعضاً فقال: يا رب، إنك قادر أن تغفر للظالم وتثيب المظلوم خيراً من مظلمته، فلم يكن في تلك العشية إلا ذا، فلما كانى من الغد دعا غداة المزدلفة، فعاد يدعو لأمته، فلم يلبث النبي صلى الله عليه وسلم أن تبسم،
فقال بعض أصحابه: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، فضحكت في ساعة لم تكن تضحك فيها، فما أضحكك أضحك الله سنك؟ قال: تبسمت من عدوّ الله إبليس، حين علم أن الله عزَّ وجلَّ قد استجاب لي في في أمتي وغفر للظالم أهوى يدعو للظالم أهوى يدعو بالثبور والويل ويحثو التراب على رأسه، فتبسمت مما يصنع جزعه». - احمد -
13- ابتسامة البشرى والرحمة –
فعن عن حمران بن أبان قال : كنا عند عثمان بن عفان رضي الله عنه فدعا بماء فتوضأ فلما فرغ من وضوئه تبسم فقال : هل تدرون مم ضحكت ؟ قال : فقال : توضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم كما توضأت ثم تبسم ، ثم قال : « هل تدرون مم ضحكت ؟ » قال : قلنا الله ورسوله أعلم ، قال : « إن العبد إذا توضأ فأتم وضوءه ثم دخل في صلاته فأتم صلاته خرج من صلاته كما خرج من بطن أمه من الذنوب » . - احمد -
14 - ابتسامة المداراة –
فعن عائشة رضي الله عنها قالت : استأذن رجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : (ائذنوا له، بئس أخو العشيرة، أو ابن العشيرة). فلما دخل آلان له الكلام، قلت : يا رسول الله، قلت الذي قلت، ثم ألنت له الكلام؟ قال : (أي عائشة، إن شر الناس من تركه الناس، أو ودعه الناس، اتقاء فحشه).
وفي رواية : تقول : فلما دخل ما لبث أن سمعت ضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم .."
وبعض التصنيفات تصنّف الابتسامات على الألوان :
- ابتسامة صفراء !! ( الزائفة ) .
- ابتسامة سوداء !! ( اليائسة ) .
- ابتسامة بيضاء !! ( الصادقة ) .
يؤكد الباحثون على وجود( 18 ) نوعاً من الابتسامة, ومن بين هذه الأنواع المختلفة هناك نوع واحد فقط حقيقي ودافئ هو الابتسامة الصادقة.
كيف تكتشف سرّ الابتسامة ؟!
هناك طائفة كبيرة من المشاعر والأحاسيس تعبر عنها الابتسامة, فالإنسان يبتسم عندما يكون مبتهجاً أو يائساً أو حرجاً أو خجلاً أو لتغطية عدم الراحة أو لإرضاء شخص أقوى اجتماعياً.
تؤثر (المشاعر الحقيقية) على عضلات جانبي الوجه بالتساوي، أما إذا كانت (المشاعر زائفة) فإن حركة عضلات الجانب الايسر من الوجه تفضح الاحساس الكاذب، لأن عضلات الجانب الأيسر من الوجه أكثر تعبيراً من عضلات الجانب الأيمن.
ولأن الابتسامة أنواع، فإن الإنسان المتلقي يعرف أكثر من غيره معنى الابتسامة المقصودة والموجهة إليه، ويستشعر العواطف والأحاسيس التي تنطوي عليها هذه الابتسامة...
فكيف تعرف نوع ابتسامة محدثك ؟!
- الابتسامة البيضاء :
الابتسامة الحقيقية تحتاج إلى :
- مجموعتين من العضلات: المجموعة الأولى موجودة حول الفم وبالإمكان تحريكها ارادياً، والمجموعة الثانية موجودة حول العينين ولا تستجيب بحركتها إلا للمشاعر الحقيقية.
- فيها ترفع عضلة وجنات الوجه الرئيسية زاويتي الفم .
- بينما يرتفع الخد بفعل عضلة أخرى ويجذب البشرة حول محجر العين إلى الداخل . وبقدر ما تكون العاطفة اقوى يتحدد أكثر فعل هذه العضلة.
- وهذه الابتسامة تكون قصيرة، ذلك ان أكثر الابتسامات اخلاصاً والصادرة من القلب نادراً ما تلبث ظاهرة أكثر من اربع ثوان، وقد تدوم نحو ثلثي الثانية !!
- وفي الابتسامة الحقيقة تضيق العينان وتتجه تجعدات العينين الى الاعلى ويستطيع المرء رؤية الاسنان بوضوح .
- الابتسامة الصفراء ( الزائفة ) :
- ابتسامة غير متناسقة، غير متسقة، وكأن بعض الوجه يبتسم والبعض الآخر لا يبتسم، فهي مضللة عن عمد .
- كما انها تدوم أطول من النوع الحقيقي .
- وهي ابطأ بالنسبة إلى الانتشار عبر الوجه.
- وفي الزائفة تبقى العينان غير متأثرتين بالابتسامة .
- وكذالك الفم : عندما تكون الشفة العليا مرتفعة بطريقة مبالغ فيها.
- بينما تبدو الشفة السفلى مربعة دونما أي حركة في الفك، تأكد عندها انها ابتسامة زائفة.
- كما أنها تُحدث احساساً مزعجاً وغير لطيف عند الناظر، الذي لا يكون قادرا على تحليل رد فعله عليها، ولكنه غريزياً سرعان ما يدرك ان شيئاً ما ليس صحيحا تماماً.
إن العضلات حول أعيننا والتي نستعملها للابتسامة الصادقة لا يمكن وضعها تحت السيطرة الشعورية الإرادية للدماغ، لذا ففي حالة الابتسامة الزائفة فإن الشفتين وحدهما يمكنهما ان تكذبا، أما العضلات حول أعيننا فهي عضلات صادقة بريئة لا نستطيع توظيفها للمشاعر الكاذبة!
= = = = =
هنا . . . قف ! !
ممنوع . . . الضحك !!
لماذا ؟؟؟ ..
تابع . . . تابع لتعرف الأسباب .. فمازال في الوقت متسع . .
* قف . . ممنوع الضحك والتضاحك !!
أما وقد علمنا أن الضحك والتبسّم من سنن النبوة ، وأن لذلك آثارا لطيفة جمّة ،
إلاّ أنه في مواطن لا يليق الضحك ولا يسوغ ، فمن ذلك :
1 - إذا رأيت أخاك في كربة وضيق .
فخير من أن تضحك عليه في كربه وضيقه أن تساعده وتسرّي عنه ،
جاء أبو موسى الأشعري مرة باب عمر. فاستأذن. فقال عمر واحدة. ثم استأذن الثانية. فقال عمر : ثنتان. ثم استأذن الثالثة. فقال عمر : ثلاث. ثم انصرف فأتبعه فرده. فقال : إن كان هذا شيئا حفظته من رسول الله صلى الله عليه وسلم فها. وإلا، فلأجعلنك عظة.
قال أبو سعيد : فأتانا فقال : ألم تعلموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (الاستئذان ثلاث؟) قال : فجعلوا يضحكون. قال فقلت : أتاكم أخوكم المسلم قد أفزع، تضحكون؟ انطلق فأنا شريكك في هذه العقوبة. فأتاه. فقال : هذا أبو سعيد. - رواه مسلم - .
2 - عند حصول ما ينحرج منه الآخر .
ففي الواقف المحرجة يقف الانسان كسيفاً ضيق الصدر ، فكان من أدب الإسلام مراعاة مشاعر هذا الإنسان .
3 - الكذب من أجل أن يضحك الآخرون .
عن صفوان بن سليم قال: وحدث صفوان بن سليم أيضاً عن عطاء بن يسار ، عن أبي هريرة ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الرجل ليتكلم بالكلمة يضحك بها جلساءه يهوي بها من أبعد من الثريا». - أخرجه احمد -
وفي صحيح الترغيب والترهيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " ويل للذي يحدث بالحديث ليضحك به القوم فيكذب، ويل له، ويل له "
4- السخرية بالقبائل والأقوام والاستهزاء بهم .
جاء عند ابن ماجة والبيهقي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن أعظم الناس عند الله فرية لرجل هاجى رجلاً فهجا القبيلة بأسرها "
واليوم تنتشر بعض الطرائف والنكات على بعض القبائل وطوائف من الناس سخرية بهم وتنكيتاً وإقلالاً من شأنهم .
5 - لا تعط الشيطان فرصة للضحك !! .
جاء في الحديث الصحيح عنه صلىالله عليه وسلم أنه قال : " العطاس من الله والتثاؤب من الشيطان، فإذا تثاءب أحدكم فلا يقل : هاه،
فإن الشيطان يضحك في جوفه. " وفي رواية " ضحك منه الشيطان " !!
* شبهات وموانع حول الضحك والتبسّم .
لقد خرج النبي صلى الله عليه وسلم بدعوته على الناس ، فكانت له مع الأعداء جولات وصولات ،
حتى ملكهم بالأخلاق والمعروف قبل أن يملكهم بالرماح والسيوف ، وبعد أن كانوا فراداً ووحداناً صاروا جحافل تفتح الأقطار وتحرر الأمصار ،
كل هذا بابتسامة مشرقة وبشاشة صادقة .
ثم توالت العصور ، والعلماء والدعاة على هذه السَّنَن ، حتى شبّ من شبّ على فهم منكوس وتفكير معكوس ، فصارت الابتسامة عنوان السفاهة ،
والمزاح المنضبط علامة المنهج المختلط ، ثم كثر الحديث عن الهيبة ، وجعلوا لازمها التجهّم والتجعّد ،
ثم نقَّبوا عن الأئمة ونحوهم ، وانتقوا كل الآثار الدالة على بكائهم وحزنهم حتى جعلوها ديدن حياتهم ،
بل إنهم نسوا أو تناسوا آثاراً وردت عنهم تدل على دماثة أخلاقهم وخِفَّة ظلهم ، و حجبوا صوراً وأمثلة عن أئمة قد اشتهروا بذلك .
قال الذهبي معلقاً على بعض ما ذكر في تراجم أهل العلم أنه لم يضحك أبداً قال : الضحك اليسير والتبسم أفضل ،
وقال أيضاً : أما التبسم وطلاقة الوجه فأرفع من ذلك كله يعني أرفع من ترك الضحك بالكلية وأرفع من كثرة الضحك قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( تبسمك في وجه أخيك صدقة ) . .
ثم جعل البعض الابتسامة سبباً لتجرؤ الناس على العلماء والدعاة ، وليت هؤلاء أتحفونا ببعض الآثار التي تدل على ذلك الوجَل !
ولعل أهم الشبهات والموانع التي تثار عند البعض فتمنعهم من الضحك أو التبسّم أو تجعل الضاحك المبتسم عندهم في محل نقد وتعيير :
1 - دعوى الجدّية !!
فيظن البعض أن الضحك والتبسّم لا يمكن أن يكون مع الضحك والتبسّم .
وهي دعوى لا تستقيم لأن الله تعالى خلق الضحك في الانسان طبيعة ، قال الله تعالى : " وأنه هو أضحك وأبكى " أي : خلق في الإنسان الضحك والبكاء .
وقد مرّ معنا هديه صلى الله عليه وسلم كيف كان يشارك اصحاب ضحكهم ويضحك مما يُضحك ويتبسّم تبسّماً يورق رحمة وحناناً .
2 - الخوف من قسوة القلب .
وهذه الشبهة والمانع إنما جاءت من جهة الخلط بين النهي عن كثرة الضحك وضرورة التبسّم والضحك . مستدلين بحديث ابن ماجة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لا تكثر الضحك ، فإن كثرة الضحك تميت القلب "
وجاءت ايضا من خلال بعض النقولات الخاطئة لحال بعض السلف في كون أن منهم من لم يضحك عشرين سنة !!
لكن عند التأمل نجد أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم ينه حقيقة عن الضحك والتبسّم إنما نهى عن كثرة الضحك ،
وبعض النقولات عن السلف تورث في النفس الإحباط ، فمثل هذه النقولات إمّأ أن يكون مبالغ فيها أو لا تثبت على الحقيقة أو قد تكون صحيحة لكن الهدي النبوي عندنا أولى بالاتباع والاقتداء .
3 - البيئة والمحيط .
فقد ينشأ الانسان بين محيط أو بيت لا يعرف البسمة ولا الضحكة فيشب ويشيب على ذلك .
4 - بعض الأخلاق الرديئة في النفس .
كالحقد وسوء الظن والحسد وتتبع العورات ، فإن مثل هذه الأخلاق الرديئة تحرم صاحبها لذّة البسمة الصادقة ودفء الضحكة البريئة .
5 - اليأس والاكتئاب .
هذه الموانع وغيرها أورثت آثاراً غير محمودة سواء علىمستوى الفرد أو على مستوى الجماعة ، فمن ذلك :
- سوء الخلق .
- وحشة الناس ونفرتهم من المتجهّم العابس .
- تولي وجوه العوام من الناس إلى شِطْر أناس أظهروا التدين وتمسحوا به وحُق عليهم الوصف بأنهم من " المخرِّفين المحرِّفين " ،
ولكنهم يجيدون فن التعامل ، ولهم في استخدام مهارة الاتصال بالناس حَذاقة ولباقة ، فملكوا الناس عقلاً وشعوراً فوثق فيهم الناس ،
ووكَلوا لهم دينهم وشرعهم ، ثم تحكموا في حياة الناس حلاً وتحريماً ، فكانت لهم الريادة والقيادة في توجيه وتحريك الشارع المسلم .
- كثرة الأمراض النفسية والعضوية .
- الفرقة والاختتلاف وعدم الاتفاق .
إلى غير ذلك من الآثار المدمّرة للأخلاق على مستوى الفرد
والمدمّرة للعلاقة بين المسلمين الذين أراد الله منهم أن يكونوا أمة واحدة
" وإن هذه أمتكم أمة واحدة " !!
: : : * : : : * : : : * : : :
๑۩۞۩๑ إعلانات !!! ๑۩۞۩๑
وأخيراً أختم وإياكم بإعلانات مبوبة فلربما شدّك منها إعلان فظفرت به :
- إذا كنت لا تستطيع الابتسامة فلا تفتح محلاً !!
- الابتسامة أقلَّ كلفة من الكهرباء ، ولكنها أكثر إشراقاً .
- الإبتسامة لا تكلف شيئاً ولكنها تعود بالخير الكثير إنها تغني أولئك الذين يأخذون ولا تفقر أولئك الذين يمنحون !!
- يقول الإمام ابن عيينه :
( والبشاشة مصيدة المودة ،
والبر شيء هين : وجه طليق وكلام لين )
قلت : ابتسم ، يكفيك أنك لم تزل : : : : .حيا ، ولست من الأحبة معدما !
قال : الليالي جرعتني علقما : : : .قلت : ابتسم ولئن جرعت العلقما
فلعل غيرك إن رآك مرنما : : : : طرح الكآبة جانبا وترنما
أتراك تغنم بالتبرم درهما : : : : أم أنت تخسر بالبشاشة مغنما ؟
- في اليابان ينظر للضحك علي أنه واجب اجتماعي، وعلي الإنسان الذي ألمت به كارثة أن يرسم علي وجهة ابتسامة وهو يتلقى مواساة الآخرين، وهذا ما يطلق عليه أحياناً "قناع السعادة"
هشت لك الدنيا فمالك واجماً *** وتبسمت فعلام لا تتبسم
إن كنت مكتئباً لعزُ قد مضى *** هيهات يرجعه إليك تندم
- ابتسامة المهزوم تنغّص على المنتصر لذّة الانتصار !!
اللهم يا رحمن اشرح صدورنا ونوّرها بطاعتك . .
اللهم فرّج همومنا وآنسنا بقربك . . يا الله . . .
.jpg)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق