شرح الأربعين النووية



الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة 
للعالمين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين




اهتم علمائنا وسلفنا الصالح رحمهم الله بهذه الأربعين أيما اهتمام 

ومن هذا المنطلق اجتهد إخوانكم في موقع 


لأجلك محمد صلى الله عليه وسلم
 

بجمع خدمات مختلفة لكل حديث شريف من الأربعين النووية

فإن أصبنا فمن الله وحده وإن أخطأنا فمن أنفسنا والشيطان
 


أورد فضيلة الشيخ عبد العزيز بن إبراهيم بن قاسم - حفظه الله - في كتابه (الدليل إلى المتون العلمية)

متن الأربعين النووية ( الأربعون في مباني الإسلام وقواعد الأحكام ) للإمام محيي الدين أبي زكريا يحيى بن شرف بن مري بن حسين النووي المتوفي سنة (676هـ) - رحمه الله تعالى -. 

وهو متن مشهور، اشتمل على اثنين وأربعين حديثاً محذوفة الإسناد في فنون مختلفة من العلم كل حديث منها قاعدة عظيمة من قواعد الدين وينبغي لكل راغب في الآخرة أن يعرف هذه الأحاديث؛ لما اشتملت عليه من المهمات، واحتوت عليه من التنبيه على جميع الطاعات. 

وقد قال المؤلف في مقدمته ـ بعدما تكلم عن الأحاديث التي رأى جمعها ـ: ثم أتبعها بباب في ضبط خفي ألفاظها، لكن هذا الباب لا وجود له في كثير من طبعات الأربعين النووية التي وقفت عليها وكذا شروحها، وقد ذكره صاحب كتاب الوافي في شرح الأربعين النووية، كما ذكره الشيخ عبد العزيز عز الدين السيروان في مقدمة شرحه للأربعين ص(42)

فرغ المؤلف من تأليفها ليلة الخميس التاسع والعشرين من جمادي الأولى سنة (668هـ)
ولم يشتهر كتاب في الأربعين مثل اشتهار أربعين النووي، قال في كشف الظنون: ) وقد اعتنى العلماء بشرحه وحفظه فكثرت شروحه ، ثم ذكر جملة منها ، كما تكلم عن شروح الأربعين عامة. 

أصل المتن: 

أصله مجلس أملاه الحافظ أبو عمرو عثمان بن عبد الرحمن بن الصلاح المتوفي سنة (643هـ) - رحمه الله تعالى - سماه (الأحاديث الكلية ) جمع فيه الأحاديث التي يقال: إن مدار الدين عليها، وما كان في معناها من الكلمات الجامعة الوجيزة بلغت (26) حديثاً. 

ثم إن الإمام النووي أخذ هذه الأحاديث وزاد عليها تمام (42) حديثاً وسمى كتابه بـ( الأربعين ) ، واشتهرت هذه الأربعون التي جمعها وكثر حفظها ونفع الله بها. 

الحديث الأول: الأعمال بالنيات



عن أميرِ المؤمنينَ أبي حفصٍ عمرَ بنِ الخطَّابِ رَضِي اللهُ عَنْهُ قالَ: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقولُ:{إِنَّمَا الأَعْمَالُ بالنِّيَّاتِ وإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ ما نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلى اللهِ وَرَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا أَو امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ}
رواه إماما المحدِّثينَ:أبو عبدِ اللهِ محمَّدُ بنُ إسماعيلَ بنِ إبراهيمَ بنِ المغيرةِ ابنِ بَرْدِزْبَه البُخاريُّ.وأبو الحُسَيْنِ مسلِمُ بنُ الحجَّاجِ بنِ مُسلمٍ القُشيْريُّ النَّيْسَابوريُّ في صحيحيهما اللَّذين هما أصحُّ الكتُبِ الْمُصَنَّفةِ


فوائد الحديث الأول الأعمال بالنيات 

فضيلة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك حفظه الله

الشرح : 
هذا الحديث أصل من أصول الدين، ومن جوامع الكلم التي أوتيها الرسول r، ولذلك يدخل في كل باب من أبواب الأحكام، ويتضمن فوائد لا حصر لها، منها : 
1- أن العمل الخالي عن القصد لغوٌ لا يترتب عليه حكم ولا جزاء إلا ما يُضمن بالإتلاف. 
2- اشتراط النية في كل عبادة من صلاة وزكاة وصيام وغير ذلك، ويدخل في هذا نية نوع العبادة وعينها، كصلاة الظهر الحاضرة وصلاة الراتبة لإحدى الصلوات المكتوبة، وصوم القضاء، وكذلك تشترط النية لجميع العقود كالبيع والهبة والعتق ونحوها. 
3- أنه لا يفرِّق بين الأعمال المتشابهة في الصورة إلا النية. 
4- ابتناء العمل على النية صلاحاً وفساداً، وكذلك الجزاء، ففساد النية يستلزم فساد العمل، كمن عمل لغير الله. وصلاح النية لا يستلزم صلاح العمل لتوقف ذلك على وجود شرط، كموافقة الشرع. 
5- أنه لا يحصل للمكلف من عمله إلا ما نوى. 
6- وجوب إخلاص العمل لله. 
7- تحريم العمل لغير الله. 
8- مشروعية الهجرة من بلد الشرك إلى بلد الإسلام. 
9- وجوب الإخلاص في الهجرة وذلك بأن تكون إلى الله ورسوله في حياته r، وإلى دينه وسنته بعد وفاته r
10- أن من أخلص في عمله حصل له مراده حكماً وجزاءً، فعمله يكون صحيحاً، ويترتب عليه الثواب إذا تحققت شروط العمل. 
11- أن من عمل للدنيا لا يحصل له إلا ما نوى إذا شاء الله، (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ )[الإسراء:18]
12- حبوط العمل بعدم الإخلاص لله. 
13- أن النية نوعان : 
‌أ- نية العمل نفسه وذلك في قوله :( إنما الأعمال بالنيات )
‌ب- نيةُ مَنْ لأجله العمل وذلك في قوله :(وإنما لكل امرئ ما نوى)، وهذه هي التي عليها المعول في الإخلاص وضده. 
14- تحقير الدنيا وشهواتها لقوله : (فهجرته إلى ما هاجر إليه) حيث أبهم ما يحصل لمن هاجر إلى الدنيا، بخلاف من هاجر إلى الله ورسوله فإنه صرح بما يحصل له، وهذا من حسن البيان وبلاغة الكلام. 

الفوائد التربوية : 


الفائدة الأولى : أهمية النية الصالحة ، وعظم فضلها حيث أن جميع الأعمال مدارها على النية . 

الفائدة الثانية : الناس يختلفون في قبول العمل وعدم قبوله ، وعظم الثواب والأجر ونقصانه بناء على اختلافهم في صدق النية وصلاحها أو فسادها ، وكمالها أونقصانها . 

الفائدة الثالثة : مدار الثواب في الأعمال عند الله سبحانه مرتبط بالنية الصالحة وليس مجرد الفعل ، ومن هنا لم ينتفع المنافقون بأعمالهم وذلك لذهاب نيتهم الصالحة أو نقصانها . 

الفائدة الرابعة : فوائد النية بالنسبة للأعمال : ـ 
أ ـ تميز العبادة من العادة : مثل تميز غسل الجنابة عن غسل التبرد والتنظف . 
ب ـ تميز العبادات بعضها من بعض : مثل تميز صلاة الظهر عن صلاة العصر . 
ج ـ تميز المقصود بالعمل أهو الله وحده أم لا ؟ 

الفائدة الخامسة : بالنية الصالحة تتحول المباحات إلى مستحبات يثاب عليها الإنسان ، فمن جلس مع غيره وسامره وآنسه من غير باطل فيثاب على هذا المباح إن قصد مؤانسة أخيه المسلم وإدخال السرور عليه وهكذا . 

الفائدة السادسة : يدل الحديث على وجوب تعاهد النية والعناية بها ومعالجتها . 

الفائدة السابعة : النية الصادقة لابد لهاأن تكون على سنة نبوية حتى تقبل عند الله ، قال الفضيل بن عياض في قوله تعالى {لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا } قال : أخلصه وأصوبه ، وقال إن العمل إذا كان خالصاً ولم يكن صواباً لم يقبل ، وإذا كان صواباً ولم يكن خالصا لم يقبل ، حتى يكون خالصاً صواباً ، قال : والخالص إذا كان لله وحده والصواب إذا كان على السنة .أ.هـ 

الفائدة الثامنة : النية الصادقة هي شهادة أن لا إله إلا الله ، والسنة النبوية التي يكون عليها العمل هي شهادة أن محمداً رسول الله . 

الفائدة التاسعة : الحديث يتكلم عن قضية النية فقط وأهميتها ولم يقصد به أن النية تكفي عن العمل حيث لم يرد ذكر له ولفظ الحديث وسبب وروده يؤيد ذلك . 

الفائدة العاشرة : من أساليب التعليم : ذكر قاعدة ثم ذكر مثال يوضحها . 
ففي هذا الحديث ذكر النبي صلى الله عليه وسلم قاعدة وهي : " إنما الأعمال بالنيات " ثم ذكر لهامثالاً يوضحها وهو " الهجرة " . 

الفائدة الحادية عشرة : قال ابن المبارك : رب عمل كبير تصغره النية . أ.هـ 
ودلالة ذلك من الحديث أن الرجل الذي هاجر قد عمل عملاً من أجل الأعمال وهو الهجرة ، لكن صغر العمل وذهب أجره لفساد نيته . 

الفائدة الثانية عشرة : أشد ملهيات الدنيا ومنقصات الدين الشهوة ، ولذلك خصها النبي صلى الله عليه وسلم بالذكر فقال " أو امرأة ينكحها " مع أنها داخلة في قوله " ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها " ففيه الإرشاد للحذر منها على وجه الخصوص . 

الفائدة الثالثة عشر : الوساوس والخواطر والواردات التي ترد على النية لا تؤثر عيها مالم تغير أصل النية ، فالنية الفاسدة هي النية التي أصل عقدها ومنشئها وبدايتها لغير الله أو أن صاحبها غير نيته بعد أن كانت صالحة وصرفها عن أصلها . 
ولذلك قال في شأن النية الفاسدة الباطلة " ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها " فأصل نيته إرادة الدنيا " لدنيا " ومن عرف هذا الأصل سلم من شبهات الوساوس وخواطر النفس بإذن الله سبحانه . 

الفائدة الرابعة عشر : دل الحديث على أن إخلاص النية لله ، وإرادة العمل وجه الله سهل المنال بإذن الله ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم خاطب بهذا الحديث الأعرابي في باديته ، والعامي والجاهل ولم يخص أناساً دون غيرهم . 

لكن الشأن الصعب تصفية النية من الشوائب وكمالها وقوتها وصدقها وهذا موطن التفاضل ومن عرف هذه سهل عليه أن يحقق أصل النية ويسعى في كمالها لا كما يعتقد البعض أن تحقيق النية من الصعوبة بمكان ولا يستطيع عليه إلا القليل من الناس . 

الحديث الثاني: مراتب الدين






عن عُمرَ رَضِي اللهُ عَنْهُ قالَ:( بَينَما نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذاتَ يَوْمٍ إذْ طلَعَ عَلَيْنا رَجُلٌ شَديدُ بَيَاضِ الثِّيابِ، شَديدُ سَوادِ الشَّعْرِ، لا يُرَى عَلَيْهِ أَثَرُ السَّفَرِ، وَلا يَعْرِفُهُ مِنَّا أَحَدٌ، حتَّى جَلَسَ إلى النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَسْنَدَ رُكْبَتَيْهِ إِلى رُكْبَتَيْهِ، وَوَضَعَ كَفَّيْهِ على فَخِذَيْهِ؛ قالَ: يا محمَّدُ، أَخْبِرْنِي عَنِ الإسْلامِ. فَقالَ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {الإِسْلاَمُ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَتُقِيمَ الصَّلاَةَ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ، وَتَحُجَّ الْبَيْتَ إِنِ اسْتَطَعْتَ إِليْهِ سَبِيلاً}
قالَ: صَدَقْتَ. قالَ: فَعَجِبْنا لَهُ، يَسْأَلُهُ وَيُصَدِّقُهُ. قالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ الإيمانِ. قالَ: {أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ، وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِِ}
قالَ: صَدَقْتَ. قالَ: فَأَخْبِرْني عَنِ الإحسانِ؟ 
قالَ: {أَنْ تَعْبُدَ اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فإِنَّهُ يَرَاكَ}
قالَ: فَأَخْبِرْني عَنِ السَّاعةِ. قالَ: {مَا الْمَسْؤُولُ عَنْها بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ}
قالَ: فَأخْبِرْني عَنْ أَمَاراتِها. قالَ: {أَنْ تَلِدَ الأَمَةُ رَبَّتَهَا، وَأَنْ تَرَى الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ الْعَالَةَ رِعَاءَ الشَّاءِ، يَتَطاوَلُونَ فِي الْبُنْيَانِ}. قالَ: ثُمَّ انْطَلَقَ، فَلَبِثْتُ مَلِيًّا.ثُمَّ قالَ لي: {يا عُمَرُ، أَتَدْرِي مَنِ السَّائِلُ؟}. قُلتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قالَ: {فَإِنَّهُ جِبْرِيلُ أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ}
) 
رواه مسلمٌ.

فوائد الحديث الثاني مراتب الدين 

فضيلة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك حفظه الله




عن عُمرَ -رَضِي اللهُ عَنْهُ- أيضاً قالَ:( بَينَما نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذاتَ يَوْمٍ إذْ طلَعَ عَلَيْنا رَجُلٌ شَديدُ بَيَاضِ الثِّيابِ، شَديدُ سَوادِ الشَّعْرِ، لا يُرَى عَلَيْهِ أَثَرُ السَّفَرِ، وَلا يَعْرِفُهُ مِنَّا أَحَدٌ، حتَّى جَلَسَ إلى النَّبيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَسْنَدَ رُكْبَتَيْهِ إِلى رُكْبَتَيْهِ، وَوَضَعَ كَفَّيْهِ على فَخِذَيْهِ. وقالَ: يا محمَّدُ، أَخْبِرْنِي عَنِ الإسْلامِ. فَقالَ رسولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " الإِسْلاَمُ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَتُقِيمَ الصَّلاَةَ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ، وَتَحُجَّ الْبَيْتَ إِنِ اسْتَطَعْتَ إِليْهِ سَبِيلاً ". قالَ: صَدَقْتَ. قالَ: فَعَجِبْنا لَهُ، يَسْأَلُهُ وَيُصَدِّقُهُ. قالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ الإيمانِ. قالَ: "أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ، وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِِ". قالَ: صَدَقْتَ. قالَ: فَأَخْبِرْني عَنِ الإحسانِ؟ قالَ: "أَنْ تَعْبُدَ اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فإِنَّهُ يَرَاكَ". قالَ: فَأَخْبِرْني عَنِ السَّاعةِ. قالَ: "مَا الْمَسْؤُولُ عَنْها بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ ". قالَ: فَأخْبِرْني عَنْ أَمَاراتِها. قالَ: "أَنْ تَلِدَ الأَمَةُ رَبَّتَهَا، وَأَنْ تَرَى الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ الْعَالَةَ رِعَاءَ الشَّاءِ، يَتَطاوَلُونَ فِي الْبُنْيَانِ". قالَ: ثُمَّ انْطَلَقَ، فَلَبِثْتُ مَلِيًّا. ثُمَّ قالَ: "يا عُمَرُ، أَتَدْرِي مَنِ السَّائِلُ؟". قُلتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قالَ: فَإِنَّهُ جِبْرِيلُ أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ) رواه مسلِمٌ . 

الشرح : 
الحديث أصل جامع لأصول الدين الاعتقادية والعملية، وفيه من الفوائد: 
1- مجالسة النبي r لأصحابه لتعليمهم وإيناسهم. 
2- التعارف بين الصحابة رضي الله عنهم، لقوله :( ولا يعرفه منا أحد)
3- أن السفر يورث الشَّعَث والغُبْرة. 
4- أن من طرق الوحي أن يتمثل الملك بصورة رجل فيكلم النبي r
5- قدرة الملَك على التمثل بصورة الإنسان كما {فَاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجَاباً فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً }[مريم 17] والمراد روح الله الذي هو جبريل، وكذلك كان يتمثل للنبي r كما في هذا الحديث، ولهذا عُرف هذا الحديث عند أهل العلم بحديث جبريل. 
6- مشروعية التعليم بالسؤال والجواب. 
7- جواز أن يَسأل الإنسان عمّا يعلم ليستفيد غيرهُ باستخراج ما عند العالم. 
8- احتمال العالم جفاء الجاهل، لقوله :( يا محمد ) ولمبالغته في الدنو من النبي r
9- العناية بمهمات الدين وأصوله. 
10- البداءة بالأهم فالمهم في أصول الإيمان والإسلام. 
11- الفرق بين الإسلام والإيمان إذا اقترنا في الذكر. 
12- أن الإسلام أخص بالأعمال الظاهرة، والإيمان أخص باعتقاد القلب. 
13- أن أصول الإسلام القولية والعملية هي المباني الخمسة. 
14- أن أصل الدين مطلقاً شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله. 
15- التلازم بين الشهادتين في الحكم فلا تصح إحداهما دون الأخرى. 
16- تفرد الرب بالإلهية وبطلان كل معبود سواه. 
17- اعتبار الشهادة –وهي الإقرار- ظاهراً وباطناً بالتوحيد والرسالة لصحة الإسلام. 
18- أن الصلوات الخمس أوجب الواجبات على المسلم، وأعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين. 
19- وجوب إقامتها كما أمر الله وبين رسوله r
20- أن إيتاء الزكاة أعظم أصول الإسلام بعد الصلاة. 
21- الاقتران بين الصلاة والزكاة في نصوص الشرع وهو يدل على عظم شأن الزكاة. 
22- أن العبادات منها بدنية كالصلاة والصوم، ومنها مالية كالزكاة. 
23- أن صيام رمضان من أصول الإسلام. 
24- أن الحج إلى بيت الله الحرام من أصول الإسلام. 
25- فضل شهر رمضان. 
26- فضل البيت الحرام. 
27- أن الحج لا يجب إلا على المستطيع، كما دل على ذلك قوله تعالى {وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً}[آل عمران : 97]
28- أن تصديق السائل للمخبر يشعر بأن لديه علماً سابقاً، لقوله (فعجبنا له يسأله ويصدقه )
29- أن الأصل في السائل عدم العلم، وأن الجهل هو الباعث على السؤال. 
30- تنبيه المستمعين بالإشارة إلى مقصود السائل، وهو تعليمهم، وذلك في قوله : " صدقت ". 
31- أن أصول الإيمان ستة، وهي أصول الاعتقاد. 
32- أن الأصل الجامع لهذه الأصول هو الإيمان بالله. 
33- إثبات الملائكة وإثبات الكتب والرسل. 
34- وجوب الإيمان بالملائكة وأنه من أصول الإيمان. 
35- وجوب الإيمان بالكتب المنزلة من عند الله وأنه من أصول الإيمان. 
36- وجوب الإيمان بالرسل وأنه من أصول الإيمان. 
37- وجوب الإيمان باليوم الآخر وأنه من أصول الإيمان. 
38- وجوب الإيمان بالقدر وأنه من أصول الإيمان. 
39- وجوب الإيمان بهذه الأصول إجمالاً على كل مكلَّف. 
40- فضل الملائكة والرسل لإضافتهم إلى الله، وهي من إضافة المخلوق إلى خالقه سبحانه إضافة تخصيص وتشريف. 
41- فضل كتب الله المنزلة على رسله لأنها كلامه، وكلامه صفته سبحانه. 
42- إثبات اليوم الآخر وهو يوم القيامة، ويدخل في الإيمان به الإيمان بكل ما أخبر الله به ورسوله r مما يكون بعد الموت. 
43- إثبات القدر وأنه شامل لكل ما يكون من خير وشر. 
44- ذكر مراتب الدين والترقي في ذكرها من العام إلى الخاص إلى الأخص؛ الإسلام فالإيمان فالإحسان، فكل محسن مؤمن وكل مؤمن مسلم وليس العكس. 
45- بيان حقيقة الإحسان في العمل وهي أن تعبد الله كأنك تراه. وهذا مقام المراقبة. 
46- أن العبد لا يرى ربه في الدنيا. 
47- إثبات الرؤية لله تعالى. 
48- أن استحضار اطلاع الله يبعث على المراقبة وإحسان العمل. 
49- أن الساعة وهي القيامة لا يعلم موعدها إلا الله تعالى، لا ملك مقرب ولا نبي مرسل. 
50- أن جبريل لا يعلم متى الساعة، ولا الرسول محمد r
51- أن للساعة أمارات، أي علامات، وهي أشراطها. 
52- ذكر علامتين من علامات قرب الساعة، وهي أن تلد الأمة ربتها، وأن يتطاول البدو في البنيان، وهذا كناية عن تحضرهم وسكناهم القرى والأمصار، وغناهم بعد الفقر. 
53- أنه عند كثرة الرقيق قد يملك الولد أمه وهو لا يدري ويكون رباً لها، أي سيداً. 
54- التنبيه بالأدنى على الأعلى، حيث ذكر الطبقة الفقيرة من البدو مما يدل على أن الأغنياء منهم أحرى بذلك. 
55- أن بسط الدنيا يحمل على التنافس في متاعها. 
56- علم النبي r بأن السائل جبريل عليه السلام، إما من أول مجيئه أو بعد ذلك. 
57- إخبار النبي r لأصحابه بالسائل وبمقصوده. 
58- أن من الدين الإيمان بأنه لا يعلم وقت الساعة إلا الله وأن من الدين العلم بأماراتها. 
59- تفويض العلم إلى الله ورسوله فيما لا يعلم العبد. 
60- سؤال العالم أصحابه عن الأمر ليعلمهم به. 
61- فضيلة عمر - رضي الله عنه - حيث خصه الرسول r بإخباره عن السائل. 
62- إضافة الدين إلى العباد لأنهم المأمورون به والقائمون به، ويضاف إلى الله لأنه الذي شرعه كما قال سبحانه:{أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ }[آل عمران : 83]

الفوائد التربوية : 


الفائدة الأولى : أهمية الحديث تتمثل في أنه صلى الله عليه وسلم ذكر فيه مراتب الدين ، ففي آخره قال صلى الله عليه وسلم " أتاكم جبريل يعلمكم أمور دينكم " 

الفائدة الثانية : من أساليب التعليم : أسلوب السؤال والجواب . 

الفائدة الثالثة : آداب طلب العلم تسبق طلب العلم ، ولذلك تأدب جبريل في جلسته ثم سأل . 

الفائدة الرابعة : دل على أدب المتعلم بين يدي معلمه ، وهذا له دور على مدى استفادته منه . 

الفائدة الخامسة : بياض الثياب والعناية بالشعر ليست من الكبر في شيء . 

الفائدة السادسة : السؤال من مفاتيح العلم ، فمن استحى منه أو استكبر عنه لا ينال العلم . 

الفائدة السابعة : حضور مجالس الذكر والحرص عليها لما فيها من 
الفائدة التي قد تفوت . 

الفائدة الثامنة : اليقظة والانتباه في مجلس العلم تفيد في حفظه ونشره ، ولذلك حفظ عمر الأسئلة بأجوبتها .

الفائدة التاسعة : إذا كان السؤال عاماً ، فالأفضل أن تقتصر الإجابة على أهم المهمات ، فالسؤال عن الإسلام وخصاله سؤال عام يدخل تحته أعمال الجوارح كلها ، لكنه اقتصر على أهم المهمات وهي الأركان . 

الفائدة العاشرة : إذا اجتمع الإسلام والإيمان في نص واحد فيفسر الإسلام بالأعمال الظاهرة ، ويفسر الإيمان بالأعمال الباطنة ، كما دل عليه منطوق حديث الباب. 

الفائدة الحادية عشرة : الدين ليس على درجة واحدة بل مراتب بعضها فوق بعض ، فالإسلام ثم الإيمان ثم الإحسان . 

الفائدة الثانية عشرة : زرع روح التنافس والحث على علو الهمة عندما ذكر النبي أن الإحسان على درجتين إحداهما أكمل من الأخرى . 

الفائدة الثالثة عشر : إذا تحقق القلب بالإيمان انقادت الجوارح لأعمال الإسلام ، ولذلك قال المحققون من أهل العلم :" كل مؤمن مسلم " فالمؤمن المقصود به من حقق الإيمان الباطن ، فإن جوارحه تنقاد فيعمل . 

الفائدة الرابعة عشر : مراقبة الله في العبادة أعلى مراتب الإحسان وهي أن يعبد الإنسان ربه كأنه يراه ، وهذا يورث من الخشية والصدق والإخلاص الشيء العظيم . 

الفائدة الخامسة عشر : إذا فاتت الدرجة السابقة فعلى الإنسان أن يستشعر رؤية الله له ولعمله واطلاعه وهي أن يعبد ربه الذي يراه سبحانه . 

الفائدة السادسة عشر : رحمة الله سبحانه ويتمثل هذا بتنوع أدلة هدايته للناس فأحياناً : ـ 
وحي مباشر على النبي صلى الله عليه وسلم ، وأحياناً يرسل جبريل عليه السلام ، وأحياناً على صورة أعرابي ، وأحياناً على صورة دحية الكلبي رضي الله عنه وهكذا . 

الفائدة السابعة عشر : أدلة وجوب الصلاة تأتي دائماً بلفظ " تقيم " وليس بلفظ " تؤدي " مثلاً ، وهذا أمر مقصود لأن القصد من الصلاة أن تكون صلاة لا اعوجاج فيها قائمة بجميع أركانها وواجباتها وسننها حتى تؤتي ثمارها . 

الفائدة الثامنة عشر : قول الشخص " لا أعلم " لا ينقص من قدره . 

الفائدة التاسعة عشر : إذا سئل الإنسان عن شيء لا يعلمه فيجهر بقول " لا أعلم " ولو كان في مجلس كبير كما حدث لعمر رضي الله عنه فلم يكن وحده حيث قال في أول الحديث ( بينما نحن جلوس عند النبي صلى الله عليه وسلم ) ولم يمنعه هذا من قول ( لا أعلم ) . 

الفائدة العشرون : أهل السنة والجماعة يخصون جبريل عليه السلام بمحبة من بين الملائكة الكرام لأنه : ـ 
أ ـ ينقل الوحي إلى النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة {نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ }(193) سورة الشعراء . 
ب ـ ثناء الله عليه سبحانه {إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ـ ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ ـ مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ} . 
ج ـ مواقفه مع المؤمنين في المعارك ضد الكفار . 
د ـ حرصه على تعليم المسلمين دينهم ( أتاكم جبريل يعلمكم أمور دينكم ) . 

الفائدة الحادية والعشرون : النبي صلى الله عليه وسلم على منزلته العظيمة إلاّ أن الله لم يطلعه على ما شاء سبحانه من أمور الغيب وحجب عنه أشياء اختص بها كعلم الساعة ( مالمسؤل عنها بأعلم من السائل ) فمن ادعى علم النبي صلى الله عليه وسلم للمغيبات فضلاً عن تصرفه بما لا يقدر عليه إلا الله فقد كذب وافترى . 

الحديث الثالث: أركان الإسلام



عنْ أبي عبدِ الرَّحمنِ عبدِ اللهِ بنِ عُمرَ بنِ الخطَّابِ رَضِي اللهُ عَنْهُما قالَ:( سَمِعْتُ رسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:{بُنِيَ الإِسْلاَمُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَإِقامِ الصَّلاَةِ، وإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَحَجِّ البَيْتِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ }) رواه البخاريُّ ومسلمٌ.

فوائد الحديث الثالث أركان الإسلام 

فضيلة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك حفظه الله


عنْ أبي عبدِ الرَّحمنِ عبدِ اللهِ بنِ عُمرَ بنِ الخطَّابِ -رَضِي اللهُ عَنْهُما- قالَ: سَمِعْتُ رسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ:( بُنِيَ الإِسْلاَمُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَإِقامِ الصَّلاَةِ، وإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَحَجِّ البَيْتِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ). رَوَاهُ البُخَارِيُّ ومُسْلِمٌ. 

الشرح : 
يعد هذا الحديث من حيث معناه ومضمونه جزءًا من حديث جبريل المتقدم، فيرجع في فوائده إلى ما ذكر هناك. 
الفوائد التربوية : 


الفائدة الأولى : أهمية هذه الأركان الخمسة حيث بني عليها دين الإسلام .

الفائدة الثانية : خطورة من فرط فيها .

الفائدة الثالثة : خصال الإسلام تختلف من حيث الأهمية الشرعية ، فبعضها أركان للبناء وهي الخمس وبعضها مستحبات تتم البناء وهكذا .

الفائدة الرابعة : الشهادتان مرتبطتان مع بعضهما البعض لا تكفي إحداهما عن الأخرى فأصبحا ركناً واحداً .

الفائدة الخامسة : الإسلام دين كامل لا يقبل الزيادة ولا النقصان لقوله " بني الإسلام " فقد بني واكتمل البناء .

الفائدة السادسة : أمانة الصحابة ودقتهم في نقل الأحاديث ففي رواية أن رجلاً قال " صوم رمضان والحج " فقال ابن عمر رضي الله عنه " حج البيت وصوم رمضان هكذا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن لم يقدموا جملة قبل أخرى مع أن المعنى لا يتغير كيف يتصور
أن يغيروا دين الله ويكتموه ؟!! .

الفائدة السابعة : تشريف النبي صلى الله عليه وسلم حيث جمع بين مقامي العبودية والرسالة " عبده ورسوله " . 

الحديث الرابع: مراحل الخلق





عنْ أبي عبدِ الرَّحمنِ عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ رَضِي اللهُ عَنْهُ قالَ:( حدَّثنا رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وهو الصَّادِقُ المصْدُوقُ: { إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا نُطْفَةً، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذلِكَ، ثمَّ يُرْسَلُ إلَيْهِ الْمَلَكُ فَيَنْفُخُ فيهِ الرُّوحَ، وَيُؤمَرُ بأرْبَعِ كَلِمَاتٍ: بِكَتْبِ رِزْقِهِ وَأَجَلِهِ وَعَمَلِهِ وَشَقِيٌّ أوْ سَعِيدٌ. فَوَاللهِ الَّذِي لاَ إِلَهَ غَيْرُهُ، إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَتَّى مَا يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلاَّ ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقَ عَلَيْهِ الْكِتَابُ، فَيَعْمَلَ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فيَدْخُلَهَا، وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أهْلِ النَّارِ حَتَّى مَا يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلاَّ ذِرَاعٌ، فيَسْبِقَ عَلَيْهِ الْكِتَابُ، فَيَعْمَلَ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيَدْخُلَهَا}) رواه البخاريُّ ومسلمٌ.

فوائد الحديث الرابع مراحل الخلق 

فضيلة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك حفظه الله

عنْ أبي عبدِ الرَّحمنِ عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ -رَضِي اللهُ عَنْهُ- قالَ: حدَّثنا رسولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وهو الصَّادِقُ المصْدُوقُ: (إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا نُطْفَةً، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذلِكَ، ثمَّ يُرْسَلُ إلَيْهِ الْمَلَكُ فَيَنْفُخُ فيهِ الرُّوحَ، وَيُؤمَرُ بأرْبَعِ كَلِمَاتٍ: بِكَتْبِ رِزْقِهِ وَأَجَلِهِ وَعَمَلِهِ وَشَقِيٌّ أوْ سَعِيدٌ. فَوَاللهِ الَّذِي لاَ إِلَهَ غَيْرُهُ، إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلاَّ ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ، فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فيَدْخُلُهَا، وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أهْلِ النَّارِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلاَّ ذِرَاعٌ، فيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ، فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيَدْخُلُهَا). رواه البخاريُّ ومسلِمٌ. 

الشرح : 
الحديث أصل في إثبات القدر، وفيه من الفوائد: 
1- تأكيد الرواية بالتصديق بالتحديث (حدثنا)، وأصرح منها التصريح بالسماع. 
2- تأكيد الرواية بذكر صدق المُخبِر وصِدق من أخبره، وهو الصادق المصدوق. 
3- أن خلق الإنسان أطوار. 
4- أن أطوار الجنين –قبل نفخ الروح- ثلاثة : نطفة فعلقة فمضغة، وقد ذكر الله هذه الأطوار مجتمعة في آيتين في سورة الحج والمؤمنون، وذَكَرها متفرقة في مواضع. 
5- أن مدة كل طور أربعون يوماً. 
6- علم من أعلام نبوة محمد r، لأن هذه الأطوار وهذه المقادير لم يكن في العادة الاطلاع عليها. 
7- أن للأرحام ملَكاً معيناً أو جنساً يتولى تصويرَ الجنين ونفخَ الروح فيه وكتابةَ قدره. 
8- أن خلق جسد الإنسان قبل خلق روحه. 
9- أن نفخ الروح فيه يكون بعد مئة وعشرين يوماً من ابتداء الحمل. 
10- تقدير أمر الإنسان رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد وهو في بطن أمه، وهذا تقدير خاص لا ينافي القدر العام الأول في اللوح المحفوظ، ولا ينافي وقوع هذه الأمور بأسباب. 
11- أن الملَك لا يعلم ذلك ولا يكتبه إلا بأمر الله وإعلامه ذلك وهذا التقدير. 
12- أن خلق الإنسان يكون بأسباب ظاهرة وأسباب خفية، والله تعالى هو خالق الأسباب والمسببَّات فهو الخالق حقيقة. 
13- وجوب الإيمان بالقدر. 
14- الحلف على الفتيا. 
15- تأكيد اليمين بذكر صفة الوحدانية في الإلهية. 
16- أن الأعمال بالخواتيم. 
17- أن من كُتب شقياً لابد أن يُختم له بسبب ذلك وإن كان يعمل بطاعة الله قبل ذلك. 
18- أن من كُتب سعيداً لابد أن يختم له بسبب ذلك وإن عمل بمعصية الله قبل ذلك. 
19- وجوب الخوف من سوء الخاتمة، والحذر من أسبابها. 
20- وجوب الأخذ بأسباب حسن الخاتمة. 
21- استعمال المجاز في الكلام، وذلك في التعبير عن الزمن اليسير بمقياس المساحة وهو الذراع. 
22- ترتيب الجزاء على العمل. 
23- أن للسعادة أسباباً، وهي الإيمان والتقوى، وللشقاوة أسباباً، وهي الكفر واتباع الهوى. 
24- أن كلًّا ميسر لما جرى به القدر. 
25- الرد على القدرية من قوله r :( أمر بكتب أربع كلمات ) والرد على الجبرية من قوله ( فيعمل بعمل أهل الجنة ويعمل بعمل أهل النار )
26- إثبات الملائكة وأن منهم الموكلين ببني آدم. 
27- أن الملائكة عباد يؤمرون ويُنهون. 
28- أنهم يكتبون كتابةً الله أعلم بكيفيتها . 
29- أن الروح شيء قائم بنفسه لا عَرَضٌ، وهو ما يقوم بغيره خلافاً لبعض المتكلمين. 
30- أن الملك ينفخ ولا نعلم كيفية النفخ، وشاهده من القرآن{فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا}[الأنبياء : 91] والمراد نفخ الملك في فرجها. 

الفوائد التربوية : 


الفائدة الأولى : منزلة النبي صلى الله عليه وسلم في قلوب أصحابه حيث يمدحونه بعبارات الثناء التي تدل على المحبة " الصادق والمصدوق " .

الفائدة الثانية : فقه ابن مسعود رضي الله عنه لأنه أتى بجملة تناسب الحديث فقال " الصادق والمصدوق " . لأنه مضمون الحديث غيبي لا يرى ولا يعلم إلاّ عن طريق الوحي .

الفائدة الثالثة : عظمة المولى وقدرته ، من النطفة يخلق علقة ومنها مضغة ومنها بشراً سوياً .

الفائدة الرابعة : رحمته سبحانه وحفظه حيث يحفظ تلك النطفة إلى أن تكون علقة ثم يحفظها من كل ما يفسدها إلى أن تكون مضغة ثم يحفظها ويرعاها إلى أن تكون خلقاً آخر .

الفائدة الخامسة : الحديث علاج للكبر فالإنسان الذي تكبر على أوامر ربه سبحانه كان أوله نطفة ، ولولا الله لم تكن علقة ولا مضغة ولا لحماً فكيف يتكبر بعد ذلك ؟!.

الفائدة السادسة : الحث على شكر العبد لربه على نعمه التي لا تعد ولا تحصى ، فمن تأمل في هذه النعم دله ذلك على شكر مولاه .

الفائدة السابعة : يربى الإنسان على التفكر في نفسه ، قال تعالى : {وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ } (21) سورة الذاريات .

الفائدة الثامنة : التسليم للأمور الغيبية التي ثبت فيها النص ، فنؤمن بأن الملك ينفخ الروح ، ويكتب تلك الكلمات .

الفائدة التاسعة :عظمة علم الله الذي يأمر الملك بكتب الأربع كلمات ، رغم أن هذا المخلوق لم يخرج من بطن أمه فسبحان من علم متى يخرج ؟ وماذا سيعمل ؟ وكم يعيش ؟ وماذا سيختم له ؟ والله بكل شيء عليم .

الفائدة العاشرة : يبعث الراحة والطمأنينة في مسألة الرزق لأنها كتبت وفرغ منها فلا يحزن المؤمن لفوات رزق لأنه فات لعدم كتابة الله له .

الفائدة الحادية عشرة : يربي في المسلم الشجاعة لأنه الأجل محدود فلا يتقدم ساعة ولا يتأخر كما قال علي رضي الله عنه أي يومي من الموت أفر يوم لا قدر أم يوم قدريوم لا قدر لا أرهبه ومن المقدور لا ينجو الحذر

الفائدة الثانية عشرة : الحث على بر الوالدين خاصة الأم فكل قضايا حديث الباب من النطفة ثم العلقة ثم المضغة ثم إرسال الملك وكتابته ـ كل ذلك يكون في بطن الأم ـ " يجمع في بطن أمه " .

الفائدة الثالثة عشر : طاعة الملائكة لربهم " فيرسل الملك " .

الفائدة الرابعة عشر : دل على أن العبرة بالخواتيم فلا يغتر بظاهر العمل حتى ينظر بما يختم له .

الفائدة الخامسة عشر : الإيمان بالقضاء والقدر .

الفائدة السادسة عشر : الخوف من سوء الخاتمة قال ابن رجب رحمه الله : فقال بعض السلف : ما أبكى العيون ما أبكاها الكتاب السابق ، وقال سفيان لبعض الصالحين : هل أبكاك قط علم الله فيك ؟ فقال له ذلك الرجل : تركني لأفرح أبداً . وكان سفيان يشتد قلقه من السوابق والخواتيم ، فكان يبكي ويقول : أخاف أن أكون في أم الكتاب شقيا ، ويبكي ويقول : أخاف أن أسلب الإيمان عند الموت ، وقال مالك بن دينار يقوم طول ليله قابضاً على لحيته ويقول : يارب قد علمت ساكن الجنة من ساكن النار ففي أي الدارين منزل مالك ؟! أ.هـ

الفائدة السابعة عشر : هذا الحديث يربي في النفس خوفها من النفاق الأصغر والأكبر ومن الكفر .

الفائدة الثامنة عشر : يزرع المحاسبة والعناية بأمور النفس الباطنة خوفاً من أن تبتلى بمعصية خفية تقود إلى سوء الخاتمة قال ابن رجب (رحمه الله)" دسائس السوء الخفية توجب سوء الخاتمة " أ.هـ

الفائدة التاسعة عشر : دل على أن الشخص له إرادة ومشيئة واختيار لأنه أضاف العمل له فقال " إن أحدكم ليعمل " وهذه المشيئة والاختيار لا تخرج من مشيئة الله سبحانه المحيطة بكل شيء .

الفائدة العشرون : يجب سؤال الله الثبات وألّا يزيغ القلب عن الهدى كما هي حاله صلى الله عليه وسلم فكان كثيراً ما يقول في دعائه " اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك " .

الفائدة الحادية والعشرون : الحرص على أعمال أهل السعادة والثبات عليها والصبر والمجاهدة إلى أن يموت على ذلك فإن الإنسان ميسر لما خلق له .

الفائدة الثانية والعشرون : أحكام الدنيا معلقة بالأعمال الظاهرة دون الدخول في النيات ، فمن كان ظاهره الإسلام حكم له به فقد قال صلى الله عليه وسلم " فإن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة " وقال " وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار " .

الفائدة الثالثة والعشرون : حكمة الله ونفاذ أمره سبحانه لقوله صلى الله عليه وسلم " حتى ما يكون بينه وبينها إلّا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيدخلها " . 

الحديث الخامس عشر: إكرام الضيف





عن أبي هُريرةَ رَضِي اللهُ عَنْهُ، أنَّ رسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالَ: {مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ}
رواه البخاريُّ ومسلمٌ. 

فوائد الحديث الخامس عشر إكرام الضيف 

فضيلة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك حفظه الله





عن أبي هُريرةَ - رَضِي اللهُ عَنْهُ - ، أنَّ رسولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قالَ: ( مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ ). رواه البخاريُّ ومسلِمٌ. 

الشرح : 
الحديث أصل في حفظ اللسان وبذل الإحسان، وفيه من الفوائد: 
1- أن الإيمان بالله واليوم الآخر أصل لكل خير. 
2- أن الإيمان بالله واليوم الآخر يبعث على المراقبة والخوف والرجاء. 
3- أن الإيمان بالله واليوم الآخر يتضمن المبدأ والمعاد. 
4- أن الإيمان بالله واليوم الآخر أقوى البواعث على الامتثال. 
5- التحريض على امتثال الأوامر بذكر موجِبه، وما يهيّج على الطاعة. 
6- أن الكلام فيه خير وشر وما ليس بخير. 
7- الحث على التكلم بالخير، وهو الكلم الطيب وهو كل ما أمر الله به ورسوله r من الكلام وجوباً أو استحباباً، كأنواع الذكر والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتعليم العلم، والإصلاح بين الناس. 
8- أن الصمت عمّا ليس بخير من الكلام مما يقتضيه الإيمان بالله وباليوم الآخر. 
9- أن التكلم بالخير خير من الصمت عما لا خير فيه، وأن الصمت عمّا لا خير فيه خير من التكلم به، ففيه دليل على أن فعل الطاعة أفضل من ترك المعصية في الجملة. 
10- أنه يجوز التخيير بين خيرين، أحدهما أفضل من الآخر، كما تقول : صلِّ ركعتين أو أربعاً. 
11- أن هذه الخصال الثلاث من الإيمان. 
12- عظم حق الجار. 
13- أن حق الجار الإكرام، وهو يتضمن الإحسان وكف الأذى، وفي رواية " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحسن إلى جاره " وفي أخرى " فلا يؤذ جاره " . 
14- أن حق الجوار لكل جار، مسلماً كان أم كافراً، لإطلاق الحديث، وقد قال تعالى في آية الحقوق العشرة :{وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ }فالجيران ثلاثة : الجار المسلم الذي له قرابة له ثلاثة حقوق، والجار المسلم غير القريب له حقان، والجار الكافر له حق الجوار. 
ويتفاوت حق الجوار بحسب قرب الجار وبعده، ويدل على عظم حق الجار قول النبي r ( ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه) 
15- أن إكرام الضيف من صفات المؤمنين. 
16- الأمر بإكرام الضيف، وهو من ينزل بالإنسان يريد المأوى والطعام، وإكرامه بحسب منزلة الضيف وحال المضيف ويُرجع فيه إلى العرف، والواجب للضيف إضافته يوماً وليلة، وما زاد فهو سنة إلى ثلاثة أيام ويتأكد حق الضيف على النازلين في طرق المسافرين وفي القرى التي لا تتوفر فيها حاجة المسافر من مطعم ومسكن بخلاف المدن التي يُهيأ فيها للمسافرين المسكن والمطعم بالثمن، وهذا التفصيل إحدى الروايتين عن الإمام أحمد، والرواية الأخرى تجب الضيافة مطلقاً على أهل المدن والقرى. 
17- أن من محاسن الإسلام رعاية الحقوق التي بين الناس والحث على حفظ اللسان بكفه عمّا لا خير فيه والترغيب في الكلام الطيب. 

الفوائد التربوية : 


الفائدة الأولى : دليل لمذهب أهل السنة والجماعة في أن الأعمال من الإيمان ولذلك ربط بين الأعمال مع الإيمان بالله واليوم الآخر . 

الفائدة الثانية : المؤمن لا يتكلم إلّا بخير أو يصمت عن لغو وباطل . 

الفائدة الثالثة : فيه توجيه وإرشاد للكلام من عدمة ، فمن الإيمان أن يتكلم إن كان الكلام خيراً ومن الإيمان أن يسكت إن كان السكوت خيراً. 

الفائدة الرابعة : الشريعة تحرص على كل ما فيه فائدة حتى الكلام أو السكوت . 

الفائدة الخامسة : دليل على وجوب حفظ اللسان ليس عن الحرام فقط بل عن كل ما لا فائدة من ورائه . 

الفائدة السادسة : الحديث يشمل حقوق الله وحقوق الناس : ـ 
ـ فالكلام بالخير والصمت عن غيره من حقوق الله . 
ـ وإكرام الضيف والجار من حقوق الناس . 
فالإسلام يربي أهله على إعطاء الحقوق وعلى تنوعها . 

الفائدة السابعة : يدل على أن قول الخير أو الصمت عن الشر وإكرام الجار والضيف من الإيمان . 

الفائدة الثامنة : الإسلام يحارب البخل ولذلك كررت كلمة " فليكرم " مرتين في الحديث لأن البخل يجمع الصفات عديدة كحب الدنيا وسوء الظن بالله والشح . 

الفائدة التاسعة : هذا الحديث فيه دعوة لحسن الأخلاق فإكرام الجار يكون بذلك . 

الفائدة العاشرة : الإكرام يشمل صوراً عديدة منها : ـ 
السلام ـ الإحسان ـ البذل ـ التقدير ـ الاحترام ـ حفظ غيبته ـ ستر عورته ـ النصح ـ عدم أذيته ـ الزيارة ـ العفو ـ المشي في حاجته ـ إدخال السرور عليه ـ القيام بواجبه ، فكلها دخلت في كلمة " إكرام " . 

الفائدة الحادية عشرة : الإسلام يقوي الروابط بين أهله وأتباعه ، فرابطة أخوة الإسلام ثم القرابة والنسب ثم الجار ثم الضيافة . 
وهذا ليصبح المجتمع الإسلامي ، مجتمعاً قوياً من الداخل يصعب اختراق صفوفه وشق عصاهم ، فتندحر فتنة الشيطان بالتفريق بينهم وفتنة الأعداء في الوصول لهم . 

الفائدة الثانية عشرة : الإسلام يربط همة أتباعه بالجائزة العظمى وهي تحقق الإيمان ، فلم تكن الجائزة لمن قال خيراً أو أكرم جاره وضيفه ، جائزة دنيوية لأن همة المؤمن أعلى من ذلك بل الجائزة هي " الإيمان بالله واليوم الآخر " . 

الفائدة الثالثة عشر : في تعليق الناس بالإيمان بالله واليوم الآخر تأصيل لمنزلة مراقبة الله في قلوبهم . 

الفائدة الرابعة عشر : قول الخير أفضل من الصمت عن الشر لأن قول الخير يتعدى بنفسه ، بخلاف الصمت لا يتعدى ، ولهذا والله أعلم بدأ فيه فقال : " فليقل خيراً أو ليصمت " . 

الحديث السادس: البعد عن مواطن الشبهات




عن أبي عبدِ اللهِ النُّعمانِ بنِ بَشيرٍ رَضِي اللهُ عَنْهُما قالَ:(سَمِعْتُ رسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقولُ: {إنَّ الحَلاَلَ بَيِّنٌ وَإِنَّ الْحَرَامَ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُما أُمُورٌ مُشْتَبِهَاتٌ لاَ يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ فَقَدِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وعِرْضِهِ، ومَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ، كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ، أَلاَ وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، أَلاَ وإِنَّ حِمَى اللهِ مَحَارِمُـهُ، أَلاَ وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، أَلاَ وهِيَ الْقَلْبُ})رواه البخاريُّ ومسلمٌ.

فوائد الحديث السادس البعد عن مواطن الشبهات 

فضيلة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك حفظه الله




عن أبي عبدِ اللهِ النُّعمانِ بنِ بَشيرٍ - رَضِي اللهُ عَنْهُما - قالَ: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقولُ: ( إنَّ الحَلاَلَ بَيِّنٌ وَإِنَّ الْحَرَامَ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُما أُمُورٌ مُشْتَبِهَاتٌ لاَ يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ فَقَدِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وعِرْضِهِ، ومَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ، كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ، أَلاَ وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، أَلاَ وإِنَّ حِمَى اللهِ مَحَارِمُـهُ، أَلاَ وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، أَلاَ وهِيَ الْقَلْبُ ). رواه البخاريُّ ومسلِمٌ. 

الشرح : 
الحديث أصل من أصول الدين في الحلال والحرام، وفيه من الفوائد : 
1- تقسيم الأشياء من حيث الحل والحرمة إلى ثلاثة أقسام : حلال بيِّن وحرام بيِّن ومشتبه، وهذا التقسيم شامل للمطاعم والمشارب والملابس والمناكح والعبادات والمعاملات. والحرام منه ما حُرِّم لحق الله كالميتة والدم والخنزير، ومنه ما حُرِّم لحق العبد كالمغصوب والمسروق. والحلال منه ما نص الشرع على حلِّه كبهيمة الأنعام وصيد البحر، ومنه ما سكت عنه الشرع مثل أنواع الطير مما ليس له مخلب. والمشتبه ما تجاذبته الأدلة أو مقتضِيات الحلّ والحرمة، فيشكل حكمه على كثير من الناس ويتبين حكمه لأهل العلم، فإما حلال أو حرام فما تبيّن للعالم حلُّه التحق عنده بالحلال البين وما تبين له تحريمه التحق عنده بالحرام البيّن. 
وعلى هذا فقد يرى العالم حل ما يرى العالم الآخر تحريمه. ومردّ هذا إلى اجتهادهما، فمن أصاب منهما فله أجران ومن أخطأ فله أجر واحد، وخطؤه مغفور، وعلى المقلد أن يقتدي بأعلمهما وأوثقهما حسبما ظهر له مع التجرد عن الهوى والتعصب. 
2- أن من الحلال ما هو بين تعرفه العامة والخاصة، ومن الحرام ما هو بين تعرفه العامة والخاصة، فمن الأول الأكل والشرب مما يخرج من الأرض، ومن الثاني الزنى وشرب الخمر. 
3- فضل العلم الذي به الفرقان بين الحق والباطل والحلال والحرام. 
4- الإرشاد إلى اتقاء المشتبهات، وهي ما حصل فيه التردد في حله وحرمته. 
5- أن في اجتناب الشبهات احتياطاً للدين والعرض بالسلامة من الوقوع في الحرام. 
6- أن الإقدام على المشتبهات سبب للوقوع في الحرام. 
7- أن من طرق البيان ضرب الأمثال وتشبيه المعقول بالمحسوس. 
8- أن المتسبب في إتلاف مال الغير بماشيته ضامن له. 
9- أن الاقتراب من الحمى والمحظور سبب للوقوع فيه. 
10- أن من عادة الملوك أن يكون لهم حمى يمنعون الناس منه بحق أو بغير حق. 
11- أن لملك الملوك سبحانه حمى، وهو ما حرَّم على عباده كالفواحش ما ظهر منها وما بطن. 
12- وجوب اجتناب محارم الله. 
13- وجوب اجتناب الأسباب المفضية إلى المحرمات. 
14- أن مدار الصلاح والفساد في الإنسان على القلب، وسائر الجوارح تابعة له صلاحاً أو فساداً. 
15- أن صلاح الباطن يستلزم صلاح الظاهر، وفساد الظاهر يستلزم فساد الباطن. وقد يصلح الظاهر مع فساد الباطن كحال المنافق والمرائي. 

الفوائد التربوية : 


الفائدة الأولى : أمور الشرع وما أحله وحرمه واضح بين ، فليست شريعة الإسلام غامضة لا يفهمها إلّا الخواص ، كلا فقد أنزلت بكلام عربي مبين ، وهذا في الجملة دون التفصيل . 

الفائدة الثانية : الحلال الخالص واضح بين من أراده عرفه . 

الفائدة الثالثة : الحرام الخالص واضح بين لا يجهله أحد . 

الفائدة الرابعة : هناك أمور مشتبهة لا يعلمها كثير من الناس فيجب الحذر . 

الفائدة الخامسة : فيه فضل العلم ، حيث أن العالم تصبح الأشياء كلها عنده بينه " الحرام والحلال والمشتبه " . 

الفائدة السادسة : تفاضل الناس في العلم فقد يكون الأمر فيه شبهة عند شخص لكنه واضح عند آخر . 

الفائدة السابعة : من ترك الشبهات فقد برَّأ دينه من الهمز وعرضه من كلام الناس . 

الفائدة الثامنة : الحث على أن يبتعد الإنسان عن مواطن التهمة حتى لا يعرض عرضه للنيل منه . 

الفائدة التاسعة : براءة الدين من الخدش والعرض من الكلا م أمر مقصود في الشريعة لقوله " فقد استبرأ لدينه وعرضه " . 

الفائدة العاشرة : المكروهات والإصرار عليها يقود إلى المحرمات فقد قال " ومن وقع في الشبهات فقد وقع في الحرام " . 

الفائدة الحادية عشرة : من أساليب التعليم : ضرب المثال كما قال صلى الله عليه وسلم " كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه " . 

الفائدة الثانية عشرة : بيان الشريعة لجميع أمور الحياة الحلال والحرام والمشتبه ، فما مات النبي صلى الله عليه وسلم إلّا وقد أوضح كل شيء وبينه . 

الفائدة الثالثة عشر : حدود حرمات الله هي محارمه التي حرمها على الناس . 

الفائدة الرابعة عشر : يدل الحديث على أن دائرة الحلال أوسع من دائرة الحرام في الشريعة الإسلامية فالمحرم فقط الحمى وأما بعده فحلال . 

الفائدة الخامسة عشر : قوة الله وجبروته سبحانه ولهذا جعل لنفسه حمى ، وحمى الملوك على قدر قوتهم والله سبحانه ملك الملوك . 

الفائدة السادسة عشر : بصلاح القلب يصلح الجسد فيعمل الصالحات ويسابق في الخيرات قال ابن رجب " صلاح حركات العبد بجوارحه واجتنابه المحرمات واتقائه الشبهات " . 

الفائدة السابعة عشر : بفساد القلب يفسد الجسد فيعمل المنكرات والسيئات . 

الفائدة الثامنة عشر : دل على أهمية القلب وأنه ملك والأعضاء الجنود . 

الفائدة التاسعة عشر : فيه حث على مراقبة القلب وإصلاحه والعناية به ، لأنه أهم الأعضاء في الإنسان . 

الفائدة العشرون : دل على أن القلب يصلح ويفسد . 

الفائدة الحادية والعشرون : فيه التماس عذر لمن أخطأ من أهل العلم في مسألة من المشتبهات لقوله " وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس " فمن أخطأ فهو معذور لأنه الأمر أصلاً مشتبه . 

الفائدة الثانية والعشرون : اتقاء الشبهات نابع من صلاح القلب ولهذا ذكر القلب في الحديث . 

الفائدة الثالثة والعشرون : الوقوع في الشبهات ثم المحرمات نابع من فساد القلب . 

الفائدة الرابعة والعشرون : الحرص على براءة الدين أهم من الحرص على براءة العرض ولهذا قدمت في الحديث "فقد استبرأ لدينه وعرضه" . 

الفائدة الخامسة والعشرون : أكل الحلال الخالص والحرص على ذلك له أثر على الإيمان والقلب . وسئل الإمام أحمد رحمه الله عما يلين القلب فقال : " أكل الحلال " ومن تأمل الحديث وجد في أوله الحلال والحرام وفي آخره صلاح القلب وفساده . 

الفائدة السادسة والعشرون : الحديث أصل في سد الذرائع ، وأنه ينبغي للإنسان أن يترك ما لا بأس به حذراً مما به بأس . 

الفائدة السابعة والعشرون : يؤصل الحديث عند المؤمن باب الورع وهو ترك ما قد يضر في الآخرة . 

الحديث السابع: النصيحة عماد الدين



عن أبي رُقَيَّةَ تَميمِ بنِ أوْسٍ الدَّاريِّ رَضِي اللهُ 
عَنْهُ أنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالَ: (الدِّينُ 
النَّصِيحَةُ
). قُلْنَا: لِمَنْ؟ قالَ: {للهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ 
وَلأَِئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ
} 

رواه ومسلمٌ.

فوائد الحديث السابع النصيحة عماد الدين 

فضيلة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك حفظه الله




عن أبي رُقَيَّةَ تَميمِ بنِ أوْسٍ الدَّاريِّ -رَضِي اللهُ عَنْهُ- أنَّ النَّبيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قالَ: ( الدِّينُ النَّصِيحَةُ ". قُلْنَا: لِمَنْ يا رسول الله؟ قالَ: " للهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلأَِئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ ). رواهُ مسلمٌ. 

الشرح : 
الحديث أصل جامع من أصول الحديث، ومن جوامع الكلم التي أوتيها النبي - صلى الله عليه وسلم - : 


وفيه من الفوائد : 

1- أن الدين كله نصيحة، وأن النصيحة كلها من الدين. 
2- تعلُّق النصيحة بالخمسة المذكورة. 
3- حقيقة النصيحة القيام بما أوجب الله وما شرعه الله لما تتعلّق به النصيحة مما ذكر في الحديث : 
- فمن النصيحة لله: الإيمان به وتوحيده في ربوبيته وإلهيته وأسمائه وصفاته، وإخلاص الدين له. 
- ومن النصيحة للقرآن: الإيمان به وتعظيمه والوقوف عند حدوده. 
- ومن النصيحة للرسول - صلى الله عليه وسلم -: الإيمان به ومحبته واتباعه - عليه الصلاة والسلام -. 
- ومن النصيحة لأئمة المسلمين: السمع والطاعة لهم بالمعروف ومعرفة قدر العلماء والرجوع إليهم في معرفة أمور الدين. 
- ومن النصيحة لعموم المسلمين: محبة الخير لهم وتعليم جاهلهم وإرشاد ضالهم والإحسان إليهم وكف الأذى عنهم. 
4- البداءة بالأهم فالأهم. 
5- التفصيل ببيان من له النصيحة لبيان مراتبهم. 
6- النص على حق القرآن وحق الرسول r وحقوق العباد وإن كانت داخلة في حق الله، فإن من النصيحة لله : الإيمان بكتابه ورسوله، وطاعتُه بطاعة رسوله r وفي حقوق عباده. 
7- أن الدين عبادة ومعاملة. 
8- إنزال كلِّ أحد من الناس منزلته. 
9- تأكيد الكلام بالتكرار للاهتمام والإفهام، كما جاء في رواية الإمام أحمد : ( الدين النصيحة ) "ثلاثاً " . 

الفوائد التربوية : 


الفائدة الأولى : صيغة الحديث تدل على أهمية الحديث . 

الفائدة الثانية : ينشر الأخوة بين المجتمع الإسلامي حيث يقوم على التناصح وعدم الغش . 

الفائدة الثالثة : بين الحديث أن النصيحة في الدين عامة ولا تقتصر على بيان العيوب فقط . 

الفائدة الرابعة : شمل الحديث جميع ما يحيط بالشخص من علاقات : ـ 
أولاً : مع ربه : وتشمل علاقته مع الله ومع رسوله صلى الله عليه وسلم . 
ثانياً : مع المخلوقين : وتشمل علاقته مع ولاة أمره ومع عامة المسلمين . 

الفائدة الخامسة : النصيحة بالمفهوم الشرعي يجب أن تشمل جميع شؤون الحياة سواء العبادات أو العادات " لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم ولأئمة المسلمين وعامتهم " . 

الفائدة السادسة : يوجب الصدق في تعامل المسلم مع ربه ، والصدق في تعامله مع المخلوقين . 

الفائدة السابعة : يربي المسلم على إعطاء كل ذي حق حقه من غير أن يطغى جانب على آخر ، فحق لله وحق لرسوله وحق لولاة الأمور وحق لإخوانه من المسلمين . 

الفائدة الثامنة : يطرد الغش بجميع صوره ودقائق تفاصيله ، لأن هذا مقتضى النصيحة . 

الفائدة التاسعة : يورث المراقبة وهي من أجل أعمال القلوب ، حيث يجعل الشخص ناصحاً في حال سره لأنه يراقب الله سبحانه وتعالى ولهذا لن يغش ولو خلا عن الرقيب البشري . 

الفائدة العاشرة : الحديث في صياغته ترتيب الأولويات حيث بدأ بالأهم فالمهم " لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين ولعامتهم " . 

الفائدة الحادية عشرة : يدل على أن المجتمع الإسلامي مجتمع متناصح فيما بينه ، سواء في معاملاته أو علاقاته وجميع شؤونه . 

الفائدة الثانية عشرة : من أعظم النصيحة للمسلمين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لأن ترك المنكر غش يخالف النصيحة المأمور بها في الحديث. 

الحديث الثامن: حرمة دم المسلم وماله





عن ابنِ عُمَرَ رَضِي اللهُ عَنْهُما أنَّ رسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالَ: {أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَيُقِيمُوا الصَّلاَةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلاَّ بِحَقِّ الإِسْلامِ، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ تَعَالَى} رواه البخاريُّ ومسلمٌ.

فوائد الحديث الثامن حرمة دم المسلم وماله 

فضيلة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك حفظه الله

عن ابنِ عُمَرَ -رَضِي اللهُ عَنْهُما- أنَّ رسولَ اللهِ - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قالَ: ( أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَيُقِيمُوا الصَّلاَةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلاَّ بِحَقِّ الإِسْلامِ، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ تَعَالَى ). رواه البُخاريُّ ومسلِمٌ. 

الشرح : 
الحديث أصل في جهاد الكفار ليدخلوا في الإسلام 
وفيه من الفوائد : 
1- أن محمداً r عبد لله ورسول 
2- أن الرسول r مبلغ عن الله أمره ونهيه وشرعه. 
3- جواز إبهام الآمر للعلم به اختصاراً، إذ لم يقل r : أمرني الله أو ربي. 
4- أن الله أمره بقتال الكفار، فقوله : ( أُمرت ) أي : أمرني ربي. 
5- وجوب الجهاد. 
6- أن قتال الكفار لا يقتصر على الدفاع بل يقاتلون ابتداءً فيكون قتالهم على وجهين دفاعاً وهجوماً. 
7- أن الغاية الأولى من قتال الكفار الدخول في الإسلام والثانية الخضوع لدولة الإسلام ببذل الجزية. وأخذ الجزية قيل : من جميع الكفار، وقيل من المجوس ومن أهل الكتاب، والراجح –والله أعلم- القول الأول لحديث بريدة - رضي الله عنه –عن مسلم- وفيه : ( فإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى الإسلام، فإن أبوا فاسألهم الجزية، فإن هم أبوا فاستعن بالله وقاتلهم )
8- أنه لا يُكف عن قتال الكفار مطلقاً حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، ويلتزموا إقام الصلاة وإيتاء الزكاة، لكن من أظهر الإسلام بأي شيء يدل عليه وجب الكف عنه ثم ينظر في حاله بعد ذلك، لقوله r ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا "لا إله إلا الله " وقوله لأسامة - رضي الله عنه - : "أقتلته بعد أن قال لا إله إلا الله )
9- أن أعظم مباني الإسلام : الشهادتان، وبعدهما الصلاة والزكاة. 
10- اقتران هذه الأصول الثلاثة الشهادتان والصلاة والزكاة. 
11- أعظم فرائض الدين –بعد الشهادتين- الصلوات الخمس والزكاة. 
12- عظم شأن الزكاة في الإسلام حيث قرنت بالصلاة في نصوص الكتاب والسنة. 
13- أن عصمة دم الكافر وماله إنما تتحقق بهذه الثلاثة. 
14- حل الغنائم للنبي r وأمته. 
15- أن المسلم معصوم الدم والمال، فدمه حرام وماله حرام إلا أن يأتي في الإسلام بما يبيح دمه أو ماله، وهو حق الإسلام المذكور في الحديث. 
16- أن أحكام الدنيا تجري على الظاهر، وتفوض السرائر إلى الله. 
17- أن الله يعلم سرائر العباد. 
18- أن الله هو الذي يحاسب العباد ويجازيهم على أعمالهم. 
19- أن الله أوجب على نفسه أن يبعث العباد ويحاسبهم ويجزيهم، يشير إلى ذلك قوله: ( وحسابهم على الله )
20- اقتران هذه الأصول الثلاثة: الشهادتان والصلاة والزكاة. 
الفوائد التربوية : 

الفائدة الأولى : وظيفة الدعاة أنهم مبلغون عن الله كما هي حال النبي صلى الله عليه وسلم " أمرت " فهو مأمور بأمر ربه لا من عند نفسه . 

الفائدة الثانية : الإستجابه لله سبحانه ، حيث أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم فاستجاب . 
الفائدة الثالثة : الجهاد شرع لإقامة دين الله في الأرض وأن يعبد الله ويوحد لا لمجرد الإنتقام ولا للعلو في الأرض والسيادة بل حتى يكون الدين كله لله " حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله " . 

الفائدة الرابعة : لأن الغاية من الجهاد دخول الناس في الإسلام لذلك تسبق الجهاد الدعوة لله سبحانه ، وعلى هذا كانت سيرته صلى الله عليه وسلم وسيرة خلفائه من بعده فقد كانوا يدعون الناس فإن أبوا فالجزية فإن أبوا فالقتال . 

الفائدة الخامسة : لا يتوقف الجهاد إلّا إذا دخل الناس جميعاً في دين الله ، ولهذا فإن الجهاد الشرعي ماضٍ إلى قيام الساعة لأنه لا يزال الكفار في الأرض . 

الفائدة السادسة : دل الحديث على أن الحكم على الناس في الدنيا يكون على ظواهرهم بدون الدخول في نياتهم ، ولهذا علق النبي صلى الله عليه وسلم عصمة الدم والمال على النطق بالشهادة وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وكلها أفعال ظاهرة ولم يتعرض للنية بشيء . 

الفائدة السابعة : الأصل في الإنسان إذا نطق بالشهادتين وصلى وزكى أنه مسلم معصوم الدم والمال إلّا بحق الإسلام . 

الفائدة الثامنة : الإسلام واضح المعالم محدد الأهداف ، فمن دخل في الإسلام ونطق بالشهادتين وأدى ما عليه أصبح مسلماً وليس الإسلام في ذلك دين غامض غير محدد الأهداف بل يعرف حدود الإسلام العامي الكافر الذي يدعي الإسلام . 

الفائدة التاسعة : النفس والمال أحد الضروريات التي جاء الإسلام بحفظها . 

الفائدة العاشرة : نيات الناس ترجع لله سبحانه وتعالى يحاسبهم عليها كما قال {يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ} (9)سورة الطارق ، وقال في الحديث "وحسابهم على الله " فالله أعلم بصدق الصادق ونفاق المنافق وكل يجزى بنيته في الآخرة . 

الفائدة الحادية عشرة : الحديث له أهمية خاصة أيام الفتن ، فإذا ادلهمت الخطوب ، واقبلت المحن ، فليتمسك بهذا الحديث فإنه له نجاة بإذن الله ، فمن ظهر منه الإسلام قبل منه وأرجعت نيته إلى الله وحسابه عند ربه . 

الفائدة الثانية عشرة : دليل لمذهب أهل السنة والجماعة في أن الأعمال من الإيمان ، حيث علق العصمة على النطق بالشهادتين وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وكلها من أعمال الجوارح . 

الفائدة الثالثة عشر : عظمة الإعتداء على الأنفس والأموال فالنبي صلى الله عليه وسلم لا يملك الإعتداء عليها ما دام أن صاحبها عصم نفسه ولهذا قال " عصموا مني " أي لا أستطيع النيل منها ، فمن اعتدى بعد ذلك فقد ظلم نفسه . 

الفائدة الرابعة عشر : هذا الحديث يحدد ضابط لجهاد الطلب في حال قدرة المسلمين وهو الدعوة إلى الله . 

الفائدة الخامسة عشر : دليل على أن الإسلام لا يسعى للسيادة والملك والتسلط والجبروت ، فالأرض كلها لله سبحانه بل يسعى لغاية عظيمة وهدف سامٍ هو دخول الناس في دين الله وعبادتهم له وذلهم وخضوعهم لعظمته . 
وهذا كله بخلاف ما تقوم عليه المجتمعات الكافرة في زماننا هذا من مقاتلة للتسلط وللملك وللثروات وللدنيا ، وهذا يربي الفخر والعزة لأهل الإسلام بدينهم . 

الحديث التاسع عشر: الإيمان بالقضاء والقدر

 


عَن أَبِي العبَّاسِ عبْدِ الله بنِ عَبّاسٍ رَضِي اللهُ عَنْهُما قالَ كُنْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا، فَقَالَ: { يَا غُلاَمُ، إِنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ؛ احْفَظِ اللهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ، إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الأُمَّةَ لَوِ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلاَّ بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللهُ لَكَ، وَإِنِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلاَّ بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللهُ عَلَيْكَ، رُفِعَتِ الأَقْلاَمُ وَجَفَّتِ الصُّحُفُ}. رواه التِّرمذيُّ، وقالَ:حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. 
وفي روايةِ غيرِ التِّرمذيِّ.
{ احْفَظِ اللهَ تَجِدْهُ أَمَامَكَ، تَعَرَّفْ إِلَى اللهِ فِي الرَّخَاءِ يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ، وَاعْلَمْ أَنَّ مَا أَخْطَأكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ، وَمَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ، وَاعْلَمْ أَنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ، وَأَنَّ الْفَرَجَ مَعَ الْكَرْبِ، وَأَنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا}

فوائد الحديث التاسع عشر الإيمان بالقضاء والقدر 

فضيلة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك حفظه الله




عَن أَبِي العبَّاسِ عبْدِ الله بنِ عَبّاسٍ -رَضِي اللهُ عَنْهُما- قالَ: كُنْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَوْمًا، فَقَالَ: ( يَا غُلاَمُ، إِنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ؛ احْفَظِ اللهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ، إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الأُمَّةَ لَوِ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلاَّ بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللهُ لَكَ، وَإِنِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلاَّ بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللهُ عَلَيْكَ، رُفِعَتِ الأَقْلاَمُ وَجَفَّتِ الصُّحُفُ ). رواه التِّرمذيُّ، وقالَ: (حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ). وفي روايةِ غيرِ التِّرمذيِّ: ( احْفَظِ اللهَ تَجِدْهُ أَمَامَكَ، تَعَرَّفْ إِلَى اللهِ فِي الرَّخَاءِ يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ، وَاعْلَمْ أَنَّ مَا أَخْطَأكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ، وَمَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ، وَاعْلَمْ أَنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ، وَأَنَّ الْفَرَجَ مَعَ الْكَرْبِ، وَأَنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا )

الشرح : 
الحديث أصل في الإيمان بالشرع والقدر، 


وهو حديث عظيم كثير الفوائد : 
1- التواضع للصغار وتعليمهم. 
2- من حسن التعليم التمهيد لما يراد من الكلام، لقوله r : ( يا غلام إني أعلمك كلمات )
3- فضل ابن عباس - رضي الله عنهما -، حيث رآه النبي r أهلاً لهذه الوصايا مع صغر سنه. 
4- الوصية بحفظ العبد لربه، ومعناه مراقبته وطاعته فحقيقته حفظ الدين، والحفظ ضد الإضاعة. 
5- أن الجزاء من جنس العمل، فمن حفظ الله حفظه وعَكْسُه بعكسِه، فمن لم يحفظ الله لم يحفظه، وحفظ الله للعبد كفايته له ووقايته وهدايته، فقوله ( احفظ الله يحفظك ) نظير لقوله {إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ }
6- أن حفظ الله سبب لمعيته الخاصة المتضمنة للنصر والتأييد والكفاية. 
7- فضل التقرب إلى الله بطاعته وتقواه في حال الرخاء، وهي حال الصحة والأمن والغنى. 
8- أن من اتقى الله في الرخاء وقاه الله ما يكره ويسَّر أموره وهوَّن عليه الشدائد، وكشف غمّه وهمه ونفّس كربته، وهذا معنى قوله ( يعرفك في الشدة )
9- تحقيق التوحيد بالاستغناء بالله عن خلقه بترك سؤالهم وترك الاستعانة بهم وصرفِ ذلك لله وحده، فينزل العبد حوائجه بربه ويطلب العون منه. 
10- إثبات القدر خيره وشره. 
11- أن ما يقع من المنافع والمضار والنعم والمصائب مكتوب، وأن ما لم يُكتب لا يكون. 
12- أن الخلق لا يقدرون على تغيير ما سبق به القدر والكتاب الأول. 
13- إثبات الأسباب. 
14- إثبات تأثير الأسباب بالنفع والضرر، وأنها لا تخرج عن قدر الله. 
15- وجوب توحيد الله بالخوف والرجاء والتوكل. 
16- أن ما أصاب الإنسان لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه، ومعنى ذلك أن ما أصاب الإنسان قد سبق القدر بأنه يصيبه وأن ما أخطأ الإنسان قد سبق القدر أنه لا يصيبه. 
17- الترغيب في الصبر وأنه سبب في النصر. 
18- لطف الله بعباده إذ يأتي بالفرج بعد الكرب وباليسر بعد العسر. 
19- أن كل ما في الوجود قد فُرغ منه، لقوله r : (رفعت الأقلام وجفت الصحف ) فلا تغيير لما سبق به علم الله ولا كتابه. 
20- كتابة المقادير. 
21- الإرشاد إلى حسن الظن بالله وانتظار الفرج واليسر عند الكرب والعسر، وترك القنوط من رحمته. 
22- البشارة بالنصر إذا تحقق الصبر، وبالفرج إذا اشتد الكرب، وأن العسر لا يدوم بل يعقبه يسر بل يسران كما {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (5) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا }[الشرح : 5-6] وفي الحديث : ( لن يغلب عسر يسرين )
23- أن الإيمان بالقدر يهون المصيبة ويعين على الصبر ويمنع من الاعتماد على الأسباب. 

الفوائد التربوية : 


الفائدة الأولى : فيه حث على التواضع لإردافه صلى الله عليه وسلم خلفه ولم يستأثر بالدابة دون غيره . 

الفائدة الثانية : فيه دلالة على اللين والملاطفة لاختيار ابن عباس الشاب الصغير رضي الله عنهما ، بل ومحادثته في الطريق وتوصيته ، وصدق الله إذ وصفه بقوله : {وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ} (159) سورة آل عمران 

الفائدة الثالثة : الاهتمام برتبية الصغار وهذا واضح من ظاهر الحديث . 

الفائدة الرابعة : اختيار الجمل القصيرة في حال تعليم الصغار ليكون أسهل في الحفظ . 

الفائدة الخامسة : بذل العلم للكبير والصغير لكن على قدر ما ينتفع به المتلقي ، ولا يأنف الإنسان الذي آتاه الله علماً من تعليمه للصغار أو من هو دوناً منه . 

الفائدة السادسة : ينبغي أن يذكر مقدمة مناسبة قبل التعليم تشوق المستمع لما يقال ، كما فعل صلى الله عليه وسلم في رواية هذا الحديث حيث قال " أعلمك كلمات ينفعك الله بهن " ، لأن ابن عباس رضي الله عنهما إذا سمع ذلك شحذ همته ليحفظهن ويعمل بهن . 

الفائدة السابعة : استغلال الوقت بما يفيد ففي حال ركوب ابن عباس رضي الله عنهما خلف النبي صلى الله عليه وسلم حرص صلى الله عليه وسلم أن يقطع الوقت بما يفيد من تعليم أو تذكير . 

الفائدة الثامنة : فيه الاهتمام بأمر العقيدة ، فهذه الكلمات جميعها من أمور العقيدة . 

الفائدة التاسعة : الجزاء من جنس العمل ، فمن حفظ الله حفظه الله ، ومن استعان بالله أعانه سبحانه . 

الفائدة العاشرة : من تعلم هذه الكلمات انتفع بإذن الله لقوله صلى الله عليه وسلم " أعلمك كلمات ينفعك الله بهن " فهذا يعطي أهمية للحديث . 

الفائدة الحادية عشرة : يربي الحديث الاعتماد على الله سبحانه والتعلق به ورجاءه دون غيره . 

الفائدة الثانية عشرة : يقرر الحديث الأعمال القلبية من التوكل والاستعانة والتعلق والخوف والرجاء لأنها حياة الإنسان وأصل العقيدة . 

الفائدة الثالثة عشر : من أراد حفظ الله من المكروهات والشرور والضرر فإضافة للأسباب المادية على الإنسان أن يحفظ أوامر الله . 

الفائدة الرابعة عشر : من يحفظ أوامر الله يحصل على ثمرتين عظيمتين : ـ 
الثمرة الأولى : يحفظه الله من كل مكروه لقوله في جواب الشرط " يحفظك " . 
الثمرة الثانية : يعينه الله في أموره المستقبليه ويجلب له الخير لقوله " احفظ الله تجده تجاهك " . 

الفائدة الخامسة عشر : فيه تفسير لمعية الله الخاصة لعبادة المؤمنين كما هو مذهب أهل السنة والجماعة ، وهذه المعية الخاصة في قوله " تجاهك " " أمامك " " يحفظك " " يعرفك في الشدة " . 

الفائدة السادسة عشر : صلاح الدنيا والآخرة للشخص على قدر حفظه لحدود الله ، ولذلك قال في الحديث " احفظ الله يحفظك " وأطلق ولم يقيد الحفظ في المال أو الولد أو الصحة أو الدين ، وهذا الإطلاق حتى يشمل جميع ذلك . 

الفائدة السابعة عشر : إثبات اسم الله " الشكور " حيث أن من معانيه أنه يشكر العبد على أعماله فيعينه عليها أولاً ثم يتقبلها منه ثانياً ثم يجزيه عليها في الدنيا والآخرة فمن جزائه في الدنيا أنه يحفظ العبد وييسره له كل عسير وهذا من شكره سبحانه وتعالى لعبده . 

الفائدة الثامنة عشر : التوجه والسؤال والحاجة لا تنزل إلّا بالله وحده ، فهو الذي يعطي ويمنع " إذا سألت فاسأل الله " . 

الفائدة التاسعة عشر : قوله " إذا سألت فاسأل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله " مرادف لقوله " {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ }(5) سورة الفاتحة فإن السؤال عبادة لله . 

الفائدة العشرون : جاء النص على السؤال دون غيره " إذا سألت فاسأل الله " لأن السؤال يجمع مقامات عالية منها : ـ 
الذل والافتقار والتوجه والمسكنة والخروج من الحول والقوة وإنزال الفاقة بمالمسؤول وإحسان الظن به ، واتهام النفس بالقصور ، ومعرفة قدرها وأنها لا تملك ضراً ولا نفعاً . 

الفائدة الحادية والعشرون : من إحسان الله سبحانه أنه ييسر العبادة للشخص ثم يعينه عليها ثم يجازيه بها والشخص لا حول له ولا قوة إلّا بإعانة المولى سبحانه فله الفضل اولا وآخرا . 

الفائدة الثانية والعشرون : يدل الحديث على أن الشخص ضعيف لا يملك لنفسه حولاً ولا قوة ، حتى إعانته نفسه على ما يريد لا يقدر عليه إلّا بإعانة المولى سبحانه . 

الفائدة الثالثة والعشرون : من أهداف الحديث تقرير مسألتين عظيمتين : ـ 
الأولى : فقر الإنسان لربه ، وأنه لا غنى له عنه طرفة عين ولا أقل من ذلك وقطع الرجاء بالمخلوقين . 
الثانية : غنى الله عن جميع المخلوقين وكماله بذاته سبحانه . 

الفائدة الرابعة والعشرون : الكلمات التي تعلمها ابن عباس رضي الله عنهما تربي القوة والشجاعة في النفس ، فمن نزّل مسألته بالله دون غيره واستعان به وحده ، وعلم أن ما أصابه لا يخطؤه وما أخطأه لا يصيبه أصبح قوياً في حجته ودعوته وسائر حياته . 

الفائدة الخامسة والعشرون : المؤمن الصادق يعبد الله في كل أحيانه ، الرخاء والشدة ولذلك أوصى النبي صلى الله عليه وسلم ابن عباس رضي الله عنهما فقال " تعرّف على الله في الرخاء يعرفك في الشدة " ، وليس كحال المشركين الذي قال الله عنهم {فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ } (65) سورة العنكبوت. 

الفائدة السادسة والعشرون : الاستعانة من أعمال القلوب التي يجب صرفها لله ، ومن صرفها لغير الله فقد أشرك وخذل لأن من استعان بغير الله وكله الله إليه فلا يستطيع نفعه ، بل يضره لفوات إعانة الله عنه ولذلك قال " وإذا استعنت فاستعن بالله " . 

الفائدة السابعة والعشرون : يؤصل الحديث الإيمان بالقضاء والقدر ، وهذا الركن السادس من أركان الإيمان .

الفائدة الثامنة والعشرون : قوله " إلّا بشئ كتبه الله لك " وقوله " إلّا بشئ كتبه الله عليك " لا يعارض العمل ولا يدل على ترك العمل ، بدليل أول الحديث " إذا سألت فاسأل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله " فسؤال الله والاستعانة به هي من عمل الشخص يجازيه الله بها . 

الفائدة التاسعة والعشرون : الحديث يشمل أعمال الجوارح وأعمال القلوب ، فالسؤال والدعاء من أعمال الجوارح ، والاستعانة من أعمال القلوب ، وكلا الأمرين من أركان الإيمان . 

الفائدة الثلاثون : يقرر الحديث الرضا بأقدار الله ، وهي منزلة أعلى من منزلة الصبر . 

الفائدة الحادية والثلاثون : يقرر الحديث اليقين بالله سبحانه وأفعاله . 

الفائدة الثانية والثلاثون : تقرير لمذهب أهل السنة والجماعة أن مشيئة الله هي النافذه ، وترجع مشيئة العبد إليها . 

الفائدة الثالثة والثلاثون : يربي عظمة الله سبحانه في قلوب المؤمنين ، فمن تأمل قدرته الباهرة ، ومشيئته النافذه وأن ماشاء كان وما لم يشاء لم يكن عرف ذلك . 

الفائدة الرابعة والثلاثون : النصرمع الصبر ، وهذا في جميع الأمور فمن صبر وصابر على مجاهدة نفسه وجهاد العدو وعبادة ربه وعلى حياته انتصر بإذن الله . 

الفائدة الخامسة والثلاثون : الاستعجال والجزع لا يأتي بالنصر ، وهذا من مفهوم الحديث لأنه علق النصر بالصبر . 

الفائدة السادسة والثلاثون : إذا اشتد الأمر وزاد الكرب ، وانغلقت جميع الأبواب ، كان هذا بإذن الله دليل على الفرج لقوله " وأن الفرج مع الكرب " . 

الفائدة السابعة والثلاثون : الحديث يربي في النفوس عدم اليأس من روح الله ، وفرجه ، وحسن الظن به حتى لو اشتد الأمر لأن الفرج لا يأتي إلّا بعد الكرب . 

الفائدة الثامنة والثلاثون : قوله " واعلم أن الفرج مع الكرب " عام في جيمع شؤون الحياة ، ففيه بشارة لمن أصابه هم وغم وتراكمت عليه الأحزان أن فرج الله قريب . 

الفائدة التاسعة والثلاثون : قال ابن رجب رحمه الله : " ومن لطائف أسرار اقتران الفرج بالكرب واليسر بالعسر أن الكرب إذا اشتد وعظم وتناهى وحصل للعبد اليأس من كشفه من جهة المخلوقين وتعلق قلبه بالله وحده وهذا هو حقيقة التوكل " أ.هـ . 

الفائدة الأربعون : يدل ظاهر الحديث على أن حال الدنيا يدور بين عسر يتبعه يسر ، وكرب يتبعه فرج حيث خلق الله الدنيا على نكد وعدم صفو ، فمن عرف حالها لم يطمئن لها . 
وفوائد هذا الحديث العظيم كثيرة جدا ولذلك قال بعض العلماء : " تدبرت هذا الحديث فأوهشني وكدت أطيش فوا أسفا من الجهل بهذا الحديث وقلة التفهم لمعناه . 

الحديث العاشر: سبب إجابة الدعاء



عن أبي هريرةَ رَضِي اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( إِنَّ اللهَ تَعَالَى طَيِّبٌ لاَ يَقْبَلُ إِلاَّ طَيِّبًا، وإِنَّ اللهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ، فَقَالَ تَعَالَى: {يَأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُواْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا}، وَقَالَ تَعَالَى:{يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ}. ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ، يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّماءِ يا رَبُّ.. يا رَبُّ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامِ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ، وَغُذِّيَ بِالْحَرَامَ، فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لَهُ؟) رواه مسلمٌ.

فوائد الحديث العاشر سبب إجابة الدعاء 

فضيلة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك حفظه الله




عن أبي هريرةَ -رَضِي اللهُ عَنْهُ- قالَ: قالَ رسولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ( إِنَّ اللهَ تَعَالَى طَيِّبٌ لاَ يَقْبَلُ إِلاَّ طَيِّبًا، وإِنَّ اللهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ، فَقَالَ تَعَالَى: {يَأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُواْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا}، وَقَالَ تَعَالَى: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ}. ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ، يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّماءِ يا رَبِّ.. يا رَبِّ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ، وَغُذِّيَ بِالْحَرَامِ، فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لذلكُ؟ ). رواه مُسْلمٌ.( ) 

الشرح : 
هذا الحديث أصل فيما يُقبل ويرد من الأعمال، وفي إيثار الحلال على الحرام. وفيه من الفوائد المستنبطة من الحديث والآيتين: 
1- أن من أسماء الله الطيِّب. 
2- كمال الرب سبحانه في أسمائه وصفاته وأفعاله وأحكامه، كما يدل عليه قوله : ( إن الله طيب.. )
3- أن الله سبحانه وتعالى لا يقبل من الأعمال والأقوال إلا طيبها، وهو ما كان خالصاً لوجهه وموافقاً لأمره وسنة نبيه r.
4- أن الإنفاق من الحرام لا يقبله الله لأنه خبيث. 
5- أن الحلال من المكاسب والأعيان طيب فالصدقة منه مقبولة. 
6- وجوب الأكل من الحلال واجتناب الحرام. 
7- أمر الرسل والمؤمنين بذلك. 
8- إباحة الأكل من الجيد من المطاعم والمشارب. 
9- ذم الذين يمتنعون من أكل الطيب الحلال. 
10- أن الرسل عباد لله يأمرهم وينهاهم. 
11- أن للمؤمن في الرسل أسوة. 
12- أن المؤمنين لا يعبدون إلا الله. 
13- تكريم المؤمنين بخطابهم بوصف الإيمان. 
14- أن الإيمان يقتضي فعل المأمورات وترك المنهيات. 
15- أن التوحيد يقتضي شكر الله على نعمه وقبول رزقه. 
16- أن الشكر إنما يكون بالعمل الصالح لقوله تعالى للمؤمنين{وَاشْكُرُواْ لِلّهِ }في مقابل قوله للرسل :{وَاعْمَلُوا صَالِحًا }
17- إثبات علمه تعالى بأعمال العباد ، وفي ذكر العلم بعد الأمر وعد ووعيد، لقوله :{يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ }
18- استشهاد النبي r بالقرآن. 
19- الاستعانة بأكل الحلال على العمل الصالح. 
20- أن أكل الحرام أو الإنفاق منه قد يبطل العمل أو ينقص الثواب. 
21- أن من موانع إجابة الدعاء أكل الحرام. 
22- أن من أسباب إجابة الدعاء طول السفر والشَّعَث ورثاثة الهيئة، لأن ذلك يوجب انكسار القلب. 
23- أن من أسباب الإجابة رفع اليدين والإلحاح. 
24- أن من غلب عليه الحرام في طعامه وشرابه ولباسه يبعد أن يُستجاب له، ولو أتى بأسباب الإجابة. 
25- أن الأكل – وفي معناه الشرب- أهم وجوه الانتفاع وبعده اللباس وبعده المركب والمسكن، فالأكل والشرب أولاها بالحلال، ثم ما بعده، وما كان من المكاسب مشتبهاً فينفق في المركب والمسكن. 
26- سوء أثر تغذية الصبي بالحرام وإن لم يكن عليه إثم بذلك. 
27- وصف الله بالربوبية. 
28- التوسل إلى الله –في الدعاء- بربوبيته. 
29- استبعاد الإجابة عن جنس من قام به المانع، فلا يجزم بذلك في حق المعيَّن. 


الفوائد التربوية : 


الفائدة الأولى : إثبات صفة الكمال لله سبحانه وتعالى . 

الفائدة الثانية : من صفات الله أنه طيب سبحانه والمعنى أنه " طاهر مقدس منزه عن النقائص والعيوب كلها " 

الفائدة الثالثة : يجب العناية بالأقوال والأفعال وإزالة كل ما يشوبها ويشينها حتى تكون طيبه يتقبها الله . 

الفائدة الرابعة : لا يتقبل الله من الأعمال إلّا ما كان طاهراً سليماً . 

الفائدة الخامسة : تربية المسلم على أن يكون طيباً في قلبه ولسانه وجسده . 

الفائدة السادسة : أكل الحلال وعمل الصالحات أمر الله بها جميع الناس الأنبياء وغيرهم . 

الفائدة السابعة : أكل الحلال يعين على عمل الصالحات ولهذا قرن الله بينهما . 

الفائدة الثامنة : أكل الحلال يعين على إجابة الدعاء كما يفهم من الحديث . 

الفائدة التاسعة : أكل الحرام يمنع إجابة الدعاء كما هو منطوق الحديث " فأنى يستجاب له " . 

الفائدة العاشرة : السفر ومشقته مظنة إجابة الدعاء لظاهر حديث الباب . 

الفائدة الحادية عشرة : صدق الإلتجاء والإلحاح والفاقة لله سبحانه تؤثر أعظم الأثر على استجابة الدعاء ، ولما كان المسافر الذي يطيل السفر وقد شعثت حاله يدعو باضطرار وإلحاح أثر هذا على إجابة الدعاء . 

الفائدة الثانية عشرة : رفع الأيدي من سنن الدعاء لقوله " يمد يديه إلى السماء " وفعله صلى الله عليه وسلم يؤيد هذا . 

الفائدة الثالثة عشر : فيه إثبات العلو لله سبحانه لقوله " يرفع يديه إلى السماء " . 

الفائدة الرابعة عشر : من سنن الدعاء تكرار ألفاظ النداء " اللهم اللهم " " يا رب يا رب " " يا الله يا الله " ثم يسأل حاجته وهو نوع من الإلحاح . 

الفائدة الخامسة عشر : أكل الحرام يورث التمادي فيه فمن أكل الحرام واستمر فإنه بعد ذلك سيكون ملبسه حرام ومشربه حرام وسيتغذى بالحرام. 

الفائدة السادسة عشر : شكر النعم يكون بعمل الصالحات فقد قال لله للمؤمنين {وَاشْكُرُواْ لِلّهِ } (172) سورة البقرة وبين الشكر في حق المرسلين فقال {وَاعْمَلُوا صَالِحًا } (51) سورة المؤمنون ، والله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين . 

الفائدة السابعة عشر : ذكر في الحديث أربعة أمور في شأن الدعاء : ـ 
أ ـ السفر : وهو مظنة الإنكسار كما تقدم . 
ب ـ حصول التبذل في اللباس والهيئة من غير تكلف ذلك وتقصده وهذا مظنة طهارة القلب من الكبر . 
ج ـ رفع اليدين إلى السماء : وهذا مشعر بالسؤال والاستعطاء من العبد الفقير إلى مولاه الغني . 
د ـ الإلحاح بتكرار لفظ الربوبية : وهو مشعر بصدق اللجأ إلى الله . 
فهذه الأشياء تؤثر في استجابة الدعاء ، ومدارها يقوم على الذلة والانكسار بين يدي الله . 

الفائدة الثامنة عشر : يجب على المؤمن أن يطالع منّة الله عليه وتفضله عليه بالرزق ، ولهذا أضاف الرزق لنفسه فقال {كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ } (172) سورة البقرة . 

الفائدة التاسعة عشر : كمال الإنسان في الإيمان وبلوغه درجة الولاية لا يسقط التكاليف وترك الأعمال بل يوجب الإجتهاد في العمل ولذلك أمر الله المرسلين ـ مع كمال إيمانهم وعلو درجة ولايتهم ـ أمرهم بالعمل فقال : {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا } . 

الفائدة العشرون : الكسب الطيب هو الكسب الحلال . 

الفائدة الحادية والعشرون : من غنى الله سبحانه عن الناس أنه لا يتقبل إلّا ما كان طيباً طاهراً كما قال في الحديث الآخر " أنا أغنى الأغنياء عن الشرك من أشرك معي غيري تركته وشركه " فمن كمال غناه أنه لا يقبل ما لم يكن خالصاً له سبحانه . 



























ليست هناك تعليقات: