السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ماذا تعرف عن نبي الإسلام .. (محمد صلى الله عليه وسلم)
هذا الموضوع موجه لكل إنسان على وجهه الأرض سواء كان
مسلماً أو نصرانياً أو يهودياً أو ملحداَ أو ....
هنا ستعرف من هو مُحمد صلوات ربي وسلامه عليه .. نبي الرحمه ..
هنا ستعرف سيرة الحبيب مختصرة .. هنا ستعرف النبي محمد كما كأنك تراه بعينيك وترى أفعاله ...
هنا سترى أعظم العظماء ..
هنا ستعرف الوجه الحقيقي للنبي محمد وليس الوجه الذي يريد أعدائه أن يعرفوك إياه ...
]نسبه صلى الله عليه وسلم
هو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كِلاَب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فِهْر بن مالك بن النضر بن كِنانة ابن خزيمة بن مُدْرِكَة بن إلياس بن مُضر بن نزار ابن معدِّ بن عدنان ([1]) فهو خيار من خيار ، كما قال عن نسبه : {إن الله اصطفى كِنانة من ولد إسماعيل ، واصطفى قريشًا من كنانة ، واصطفى من قريش بني هاشم ، واصطفاني من بني هاشم }([2])([3]). فهو من قريش ، وقريش من العرب ، والعرب من ذرية إسماعيل بن إبراهيم عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام([4]) .
مولده صلى الله عليه وسلم
ولد عام الفيل بمكة في شهر ربيع الأول ([5]) يوم الاثنين ([6]) الموافق 571م([7])في قبيلة قريش التي كان العرب يجلونها ويكنون لها كل تقدير واحترام في مكة التي تعتبر المركز الديني لجزيرة العرب، حيث الكعبة المشرفة التي بناها إبراهيم أبو الأنبياء وابنه إسماعيل عليهما السلام، حيث كان العرب إليها يحجون وبها يطوفون .
نشأته صلى الله عليه وسلم في عناية الله تعالى
نشأ النبي يتيمًا فآواه الله تعالى ، وعائلًا فأغناه الله ، فقد تُوفِّي والده عبد الله وهو حملٌ في بطن أمه ، وأرضعته ثُويْبَةُ أيَّامًا ([8]) وهي مولاة لأبي لهبٍ،ثم أرضعته حليمة السعدية في البريَّة ، وأقام عندها في بني سعدٍ نحوًا من أربع سنين ، وَشُقَّ عن فُؤاده هناك وهو يلعب مع الغلمان ، فعن أنس {أن رسول الله أتاه جبريل وهو يلعب مع الغلمان ، فأخذه فصرعه فشق عن قلبه ، فاستخرج القلب فاستخرج منه علقةً فقال : هذا حظ الشيطان منك ، ثم غسله في طستٍ ([9]) من ذهب بماء زمزم ثم لامَهُ ([10]) ثم أعاده في مكانه ، وجاء الغلمان يسعون إلى أمه ( يعني ظئره ) ([11]) فقالوا : إن محمدًا قد قُتِلَ ، فاستقبلوه وهو مُنتقع اللَّون ([12]) قال أنسٌ : وقد كنت أرى أثر ذلك المخيط في صدره }([13]) وعند هذه الحادثة العظيمة خافت عليه حليمة السعدية رضي الله عنها ، فردَّته إلى أمه آمنة بنت وهب ، فخرجت به أمه إلى المدينة ، تزور أخواله ، ثم رجعت متجهة إلى مكة فماتت في الطريق بالأبواء ، بين مكة والمدينة ، وعمره ست سنين وثلاثة أشهر وعشرة أيام ([14]) ولما ماتت أمه كفله جده عبد المطلب ، فلما بلغ ثماني سنين توفي جده وأوصى به إلى عمه أبي طالب ؛ لأنه كان شقيق عبد الله بن عبد المطلب فكفله ، وأحاطه أتمَّ حياطة .
خروجه للتجارة
خرج مع عمِّه أبي طالب إلى الشام في تجارةٍ ، وهو ابن ثنتي عشرة سنة ، وذلك من تمام لطفه به ؛ لعدم من يقوم به إذا تركه بمكة ، فَرَأَى عبد المطلب وأصحابه ممن خرج معه إلى الشام من الآيات فيه ما زاد عمَّه في الوصاة بِهِ ، والحرص عليه ، فعن أبي موسى الأشعري قال : {خرج أبو طالب إلى الشام ، وخرج معه النبي في أشياخٍ من قريشٍ ، فلما أشرفوا على الراهب هبطُوا فحلُّوا رحالهم ، فخرج إليهم الرَّاهبُ ، وكانوا قبل ذلك يمرُّون به فلا يخرج إليهم ، ولا يلتفتُ ، قال : فهم يحلُّون رِحالهم فجعل يتخلَّلهم الراهب حتى جاء فأخذ بيد رسول الله قال : هذا سيدُ العالَـمِين ، هذا رسولُ ربِّ العالمين ، يبعثه الله رحمةً للعالمين ، فقال له أشياخٌ من قريش ما علمك ؟ فقال : إنكم حين أشرفتم من العقبة لم يبقَ شجرٌ ولا حجرٌ إلا خرَّ ساجدًا ، ولا يسجدان إلا لنبي ، وإنِّي أعرفه بخاتم النبوة أسفل من غضروفِ كتفهِ مثل التُّفَّاحة . . . }([1]) الحديث ، وفيه : {أن النبي أظلته غمامةٌ ومالت الشجرة بظلها عليه }([2])([3]) وأمر الراهب أبا طالب بالرجوع به إلى مكة ؛ لئلا يراه اليهود ؛ فيحصل له منهم سوء ، فأرسل به عمه إلى مكة ، ثم أرسلت به خديجة بنت خويلد في تجارةٍ لها إلى الشام مع غلامها ميسرة ، فربحت تجارة خديجة رضي الله عنها ، فرأى ميسرة ما بهره من شأنه ، فرجع فأخبر سيدته بما رأى ، فرغبت إلى النبي أن يتزوجها ، لِـمَا رجَتْ في ذلك من الخير الذي جمعه الله لها ، وفوق ما يخطر بِبَالِ بشر ، فتزوجها رسول الله وله من العمر خمس وعشرون سنة ، وكان عمرُ خديجة أربعون سنة([4]) .
حماية الله تعالى له من دنس الجاهلية
وقد حماه الله تعالى من صغره من دنس الجاهلية ، ومن كلِّ عيب ، فلم يُعظِّم لهم صنمًا في عمره قط ، ولم يحضر مشهدا ًمن مشاهد كفرهم ، وكانوا يطلبونه بذلك فيمتنع ، ويعصمه الله من ذلك ، وما شرب خمرًا قط ، وما عمل فاحشة قط ، وكان يعلم بأنهم على باطل ، ولم يشرك بالله قطٌّ ، ولم يحضر مجلس لهوٍ ([5]) ولم يعمل شيئًا مما كان يعمله قومه من الفواحش والمنكرات ، فقد نشأ في مجتمعٍ كَثُرت فيه المفاسد وعمت فيه الرذائل ، فالشرك بالله تعالى ، ودعاء غيره معه ، وقتل الأنفس بغير حق ، والظلم ، والبغاء ، والاستبضاع ، والزنى الجماعي ، والأفرادي ، ونكاح أسبق الرجال ممن مات زوجها ، والاعتداء على الأعراض ، والأموال ، والدماء ، كل ذلك كان شائعًا في قومه قبل الإسلام ، لا ينكره أحد ، ولا تحاربه جماعة ، بالإضافة إلى وَأْدِ البناتِ ، وقتل الأولاد خشية الفقر ، أو العار ، ولعب الميسر ، وشرب الخمر ، أمور تعدُّ في الجاهلية من المفاخر ، والتباهي ، وليس من شرط أن يكون المجتمع كلُّه يرتكب هذه الجرائم ، وإنما عدم إنكارها هو دليل على الرضى بها ، والنبي لم يعمل أي عمل أو يباشر أيَّ خُلقٍ من هذه الأخلاق الرذيلة ، وقد أدَّبه ربُّهُ فأحسن تأديبه ([6]) وهذه الأخلاق التي اتصف بها قد عرفها قومه منه ؛ ولهذا لُقِّب بين قومه «بمحمدٍ الأمين» ([7]) . وقد بنت قريش الكعبة في سنة خمس وثلاثين من عمر النبيوعندما وصلوا إلى موضع الحجر الأسود اختلفوا ، واشتجروا فيمن يضع الحجر الأسود موضعه ، فقالت كلُّ قبيلةٍ : نحن نضعه ، ثم اتفقوا على أن يضعه أَوَّلُ داخلٍ عليهم ، فكان أول من دخل عليهم رسول الله ففرِحوا به كثيرًا ، فقالوا : جاء الأمين ، فرضوا به أن يكون حكمًا بينهم ؛ ليحلَّ النزاع ويقف القتال الذي كاد أن يحصل ، فأمر بثوبٍ فَوُضِعَ الحجر في وسطه ، وأمر كلَّ قبيلة أن ترفع بجانب من جوانب الثوب ، ثم أخذ الحجر فوضعه بيديه في موضعه ([8]) .
تعبده صلى الله عليه وسلم بغار حراء وبعد ذلك حبب الله إليه الخلوة والانعزال عن الناس ؛ لكي يتعبد لله تعالى ، وكان يخلو بغار حراء يتعبد لله تعالى على ملة إبراهيم ولما كمَّل الأربعين أكرمه الله تعالى بالنبوَّة ، ولا خلاف أن مبعثه كان يوم الإثنين ، وقيل بأن الشهر كان ربيع الأول سنة إحدى وأربعين لثمانٍ خلون منه ، من عام الفيل وهذا قول الأكثرين ([9]) .
نزول الوحي
{وجاءه جبريل في غار حراء ، فقال له : اقرأ ، فقال : لست بقارئ ، قال : اقرأ ، قال : لست بقارئ ، فغتَّه ([1]) حتى بلغ منه الجهد ، فقال له : اقرأ ،فقال : لست بقارئ فقال :{اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ}([2])([3]) ، وبهذه السورة كان نبيًّا ، ثم رجع إلى خديجة رضي الله عنها يرجفُ فؤادُهُ فدخل عليها وقال : «زملوني زمِّلوني» ، فزمَّلوه ([4]) حتى ذهب عنه الرَّوعُ ، فأخبر خديجة الخبر ، فقالت خديجة رضي الله عنها : كلا واللهِ ما يُخزيك اللهُ أبدًا ؛ إنك لتصل الرحم ، وتحمِل الكلَّ ، وتكسِب المعدوم ، وتقري الضيف ،وتعينُ على نوائب الحق . . . الحديث (([5]) ثم أرسله الله تعالى بسورة المدثر إلى الإنس والجن ، قال{بينما أنا أمشي إذ سمعت صوتًا منالسماء فرفعتُ بصري فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض فرُعبْتُ منه ، فرجعت فقلت زمِّلوني} ، فأنزل الله تعالى {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنذِرْ * وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ * وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ * وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ}([6])([7]) فحميَ الوحيُ وتتابع ([8])([9]) وبهذه السورة كان رسولًا .
الدعوة إلى الإسلام
بدأ بالدعوة إلى الله تعالى سرًا ، فأسلم على يديه : السابقون الأولون ، وكان أول من أسلم خديجة رضي الله عنها ، ثم علي ثم زيد بن حارثة ، ثم أبو بكر رضي الله عنهم ، ثم دخل الناس في دين الله واحد بعد واحد ، حتى فشى الإسلام في مكة ، {ثم أمر الله تعالى نبيهبأن يجهر بالدعوة فقال : {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ }([10])([11])، فدعاهم إلى الله ، وصعد على الصفا وقال : يا بني فهر ، يا بني عدي لبطون قريش ، حتى اجتمعوا ، فقال : أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلًا تخرج عليكم بسفح هذا الوادي أكنتم مصدقي ؟ قالوا : نعم ما جرَّبنا عليك كذبًا ، قال : فإني نذير لكم بين يدي عذابٍ شديد ([12])وقد ناصبه صناديد قريش ومن معهم العداء ، ولكن مع ذلك لم يستطع أحد منهم أن يتهمه بصفة الكذب أو صفة غير لائقة ، وقد قال الله تعالى : {قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ }([13]) ، ولو عرفوا خُلُقًا ذميمًا – وقد عاش بينهم أربعين عامًا - ؛ لأراحهم من التنقيب عن خصلة غير حميدة يتهمونه بها أمام الناس ، ووجدوا أن كلمة ( ساحر ) و ( كاهن ) هي أنسب الصفات التي يطلقونها عليه ؛ حيث يفرق بدعوته إلى الله بين الأب وابنه ، والأخ وأخيه ، والزوجة وزوجها ، واتهموه بالجنون ؛ لأنه خالف شركهم ودعا إلى عبادة الله وحده ، وتابع دعوته إلى الله في المواسم ، والأسواق ، وخرج إلى الطائف ، وأسلم الجن في طريقه عند رجوعه من الطائف ، وحصل له من الأذى الكثير فصبر واحتسب .
الإسراء والمعراج
ثم أُسريَ به إلى بيت المقدس ليلًا {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} ([1]) وعُرِج به إلى السماوات العُلى ، وقبل الإسراء جاء جبريلُ ففرج صدره ثم غسله بماء زمزم ، ثم جاء بطستٍ ممتلئ حكمة وإيمانًا فأفرغه في صدره ، ثم أطبقه ، ثم أخذ بيده فَعُرِج به([2]) وذكر الحافظ ابن حجر رحمه الله أن النبي
شُقَّ صدره ثلاث مرات ، الأولى في بني سعد وهو صغير ، والثانية عند البعثة فقال : ( وثبت شق الصدر أيضًا عند البعثة كما أخرجه أبو نعيم في دلائل النبوَّة ، فالأول وقع فيه من الزيادة كما عند مسلم من حديث أنس : {فأخرج علقة فقال : هذا حظ الشيطان منك }([3]) ، وكان هذا في زمن الطفولية فنشأ على أكمل الأحوال ، من العصمة من الشيطان ، ثم وقع شق الصدر عند البعث زيادة في إكرامه ؛ ليتلقى ما يُوحى إليه بقلبٍ قويٍّ في أكمل الأحوال من التطهير ، ثم وقع شق الصدر عند العروج إلى السماء ؛ ليتأهب للمناجاة ، ويحتمل أن تكون الحكمة في هذا الغسل لتقع المبالغة في الإسباغ بحصول المرة الثالثة كما تقرر في شرعه ([4]). وصل ليلة الإسراء والمعراج إلى مكان يسمع فيه صريف الأقلام فوق السماء السابعة ، وفرضت عليه الصلاة ، وصلى بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام ركعتين ، ورجع قبل أن يصبح إلى مكة ، واستمر في دعوته إلى التوحيد ، وصلَّى في مكة قبل الهجرة ثلاث سنين ، ولما اشتد الأذى من قريش ، وأكمل ثلاثة عشر عامًا في دعوته قومه إلى التوحيد ، أَذِنَ الله له بالهجرة ، فهاجر إلى المدينة ، وفرضت عليه فيها بقية شرائع الإسلام خلال عشر سنواتٍ ، كما تقدم ، وسيأتي إتمام الكلام في صبره
على أذى قومه ، وفي غزواته ، وجهاده ، وحجِّه حجة الوداع ، ورجوعه إلى المدينة ، ثم موته بعد أن كمَّل الله به الدين([5]) . من سيرته صلى الله عليه وسلم
وكان
يتجمَّلُ للعيد ، والوفود ، ويُحِبُّ النظافة ، وكان يكره أن يقوم له أحد ؛ فلا يقوم له الصحابة ؛ لعلمهم بكراهته لذلك ([1]) وكان يُحِبُّ السِّواك ، ويبدأ به إذا دخل بيته ، ويشوص فاه بالسواك إذا قام من الليل ، وكان ينام أول الليل ثم يقوم يصلي ، وكان يطيل صلاة الليل حتى تنتفخ قدماه ، ثم يُوتِرُ آخر الليل قبل الفجر ، وكان يُحِبُّ أن يسمع القرآن من غيره ، وكان يعود المرضى ، ويشهد الجنائز ويصلي عليهم ، وكان كثير الحياء ، وكان إذا كره شيئًا عُرِف في وجهه ، وكان يُحِبُّ الستر ، وكان يتوكل على الله حقَّ توكُّلِهِ ؛ لأنه سيد المتوكِّلين ، قال أنس
{خَدَمْتُ النبي
عشر سنين فما بعثني في حاجةٍ لم أُتِـمَّها إلا قال : لو قُضِيَ لكان ، أو : لو قُدِّر لكان }([2])([3]) ومع هذا فقد كان يأخذ بالأسباب . وكان لا يغدر وينهى عن الغدر ، وقد حفظه الله تعالى من أمور الجاهلية قبل الإسلام ([4]) ورعى الغنم في صغره وما من نبيٍّ إلاَّ رعاها ([5]) وكان الحجر يسلم عليه قبل البعثة ([6]) . وكان يكثر الذكر ، دائم الفكر ، ويقل اللغو ، ويطيل الصلاة ، ويقصر الخطبة ، ويحب الطيب ولا يرده ، ويكره الروائح الكريهة ، وكان أكثر الناس تبسمًا ، وضحك في أوقاتٍ حتى بدت نواجذه ([7]) قال جرير
{ما حجبني رسول الله
منذ أسلمت ، ولا رآني إلا تبسَّمَ في وجهي ، ولقد شكوت إليه أَنِّـي لا أثبت على الخيل ، فضرب في صدري ، وقال : اللهم ثبِّته ، واجعله هاديًا مهديًّا }([8])([9]) ويمزح ولا يقول إلا حقًّا ، ولا يجفو أحدًا ، ويقبل عذر المعتذر إليه ،وكان ويتكلم بجوامع الكلم ، وإذا تكلم تكلَّم بكلامٍ بيِّنٍ فَصْلٍ ، يحفظه من جلس إليه ، ويعيد الكلمة ثلاثًا إذا لم تفهم حتى تُفهم عنه ، ولا يتكلم من غير حاجة ، وقد جمع الله له مكارم الأخلاق ومحاسن الأفعال ، فكانت معاتبته تعريضًا ، وكان يأمر بالرفق ويحثُّ عليه ، وينهي عن العنف ، ويحث على العفو والصفح ، والحلم ، والأناة ، وحسن الخلق ومكارم الأخلاق ، وكان مجلسه : مجلس علم ، وحلم ، وحياء ، وأمانة ، وصيانة ، وصبر ، وسكينة ، ولا ترفع فيه الأصوات ، ولا تنتهك فيه الحرمات ، يتفاضلون في مجلسه بالتقوى ، ويتواضعون ، وَيُوَقِّرون الكبار ، ويرحَمُون الصغار ، ويؤثرون المحتاج ، ويخرجون دعاة إلى الخير ، وكان يجلس على الأرض ، ويأكل على الأرض ، وكان يمشي مع الأرملة والمسكين ، والعبد ، حتى يقضي له حاجته . ومر على الصبيان يلعبون فسلَّم عليهم ، وكان لا يصافح النساء غير المحارم ، وكان يتألف أصحابه ويتفقدهم ، ويكرم كريم كل قوم ، ويُقبل بوجهه وحديثه على من يُحدثه ، حتى على أشرِّ القوم يتألفهم بذلك ، {وخدمه أنس
عشر سنين ، قال : فما قال لي أُفٍّ قط ، وما قال لي لشيء صنعته لِمَ صنعته ، ولا لشيء تركته لِمَا تركته ، وكان من أحسن الناس خُلُقًا ولامسست خزًّا ، ولا حريرًا ، ولا شيئًا كان ألين من كفِّ رسول الله
ولا شممت مسكًا قط ولا عطرًا أطيب من عرق النبي
}([10])([11]) . ولم يكن فاحشًا ولا متفحشًا ولا صخَّابًا ([12]) ولا يجزي بالسيئة السيئة بل يعفو ويصفح ويحلم ، ولم يضرب خادمًا ولا امرأة ولا شيئًا قط ، إلا أن يجاهد في سبيل الله تعالى ، وما خُيِّر بين شيئين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثمًا ، فإن كان إثمًا كان أبعد الناس عنه . حسن معاملته صلى الله عليه وسلم
وكان
أحسن الناس معاملة ، فإذا استسلف سلفًا قضى خيرًا منه ؛ ولهذا : {جاء رجل إلى النبي
يتقاضاه بعيرًا فأغلظ له في القول ، فَهَّم به أصحابه فقال النبي
دعوه فإن لصاحب الحق مقالًا ، فقالوا : يا رسول الله : لا نجد إلا سنًّا هو خير من سنِّه فقال
أعطوه ، فقال الرجل : أوفيتني أوفاك الله ، فقال
إن خير عباد الله أحسنهم قضاءً }([1])([2]) .{واشترى من جابر بن عبد الله
بعيرًا ، فلما جاء جابر بالبعير قال له
أتراني ماكستك ؟ قال : لا يا رسول الله ، فقال : خذ الجمل والثمن }([3])([4]) .خلقه صلى الله عليه وسلم
وكان
أحسن الناس خُلُقًا ؛ لأن خُلُقَهُ القرآن ، لقول عائشة رضي الله عنها : {كان خلقه القرآن }([5])([6]) ؛ ولهذا قال
{إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق }([7])([8]) .زهده صلى الله عليه وسلم
وكان
أزهد الناس في الدنيا ، فقد ثبت عنه
{أنه اضطجع على الحصير فأثَّر في جنبه ، فدخل عليه عمر ابن الخطاب
ولما استيقظ جعل يمسح جنبه فقال رسول الله : لو اتخذت فراشًا أوثر من هذا ؟ فقال
مالي وللدنيا ، ما مثلي ومثل الدنيا إلا كراكب سار في يوم صائف فاستظل تحت شجرة ساعة من نهار ثم راح وتركها }([9])([10]) . {وقال : لو كان لي مثلُ أُحُدٍ ذهبًا ما يَسُرُّني أن لا يمر عليَّ ثلاثٌ وعندي منه شيء ، إلا شيءٌ أرصُدُهُ لدين }([11])([12]) .وعن أبي هريرة
قال : {ما شبع آل محمد من طعام ثلاثة أيام حتى قبض }([13])([14]) . والمقصود أنهم لم يشبعوا ثلاثة أيام بلياليها متوالية ، والظاهر أن سبب عدم شبعهم غالبًا كان بسبب قلة الشيء عندهم على أنهم قد يجدون ولكن يؤثرون على أنفسهم ([15])
النبي الكريم رحمة للعالمين
عموم رحمته للإنس والجن والمؤمنين والكافرين والحيوان
قال الله تعالى : {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ }([1]) ، . قال ابن عباس رضي الله عنهما : ( من آمن بالله واليوم الآخر كتب له الرحمة في الدنيا والآخرة ، ومن لم يؤمن بالله ورسوله عوفي مما أصاب الأمم من الخسف والقذف ) ([2]) .
قال الإمام الطبري رحمه الله : ( أولى القولين في ذلك بالصواب القول الذي رُوي عن ابن عباس : وهو أن الله أرسل نبيه محمدًا
رحمة لجميع العالم : مؤمنهم وكافرهم ، فأما مؤمنهم فإن الله هداه به وأدخله بالإيمان به وبالعمل بما جاء به من عند الله الجنة ، وأما كافرهم فإنه دفع به عنه عاجل البلاء الذي كان ينزل بالأمم المكذبة رسلها من قبله )([3]) . ومما يدل على أن رحمة النبي
عامة للعالم ؛ حديث أبي هريرة
قال : {قيل : يا رسول الله ادعُ على المشركين ، قال : إني لم أُبعث لَعَّانًا وإنما بُعِثْتُ رحمةً }([4])([5]) .وجاء في الحديث عن أبي هريرة
، عن النبي
أنه قال : {إنما أنا رحمةٌ مهداةٌ }([6])([7])رحمته صلى الله عليه وسلم لأعدائه في الجهاد
وقد شملت رحمته
الأعداء حتى في قتالهم ومجاهدتهم ؛ فإن قوة الجهاد في سبيل الله تعالى في شريعته
لها ضوابط ينبغي أن يلتزم بها المجاهدون في سبيل الله – تعالى – ومن ذلك قوله تعالى : {وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ }([8]) ، فيدخل في ذلك ارتكاب المناهي : من المثلة ، والغلول ، وقتل النساء ، والصبيان ، والشيوخ الذين لا رأي لهم ولا قتال ، والرُّهبان ، والمرضى ، والعُمي ، وأصحاب الصَّوامع ؛ لكن من قاتل من هؤلاء أو استعان الكفَّار برأيه قتل ([9]) . ويدخل في ذلك قتل الحيوان لغير مصلحة ، وتحريق الأشجار ، وإفساد الزُّروع والثِّمار ، والمياه ، وتلويث الآبار ، وهدم البيوت ([10]) وقد «وُجدت امرأةٌ مقتولة في بعض مغازي رسول الله
فنهى رسول الله
عن قتل النساء والصبيان» ([11]) ؛ ولهذا كان
إذا أمَّر أميرًا على جيش أوسريَّة أوصاه في خاصته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرًا ، ثم قال : {اغزوا بسم الله في سبيل الله ، قاتلوا من كفر بالله ، اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا ، ولا تُمثِّلوا ، ولا تقتلوا وليدًا ، وإذا لقيت عدوَّك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال . . . }([12])([13]) ثم بيَّنها
كالآتي : ( أ ) الإسلام والهجرة ، أو إلى الإسلام دون الهجرة ، ويكونون كأعراب المسلمين .
( ب ) فإن أبوا الإسلام دعاهم إلى بذل الجزية .
( ج ) فإن امتنعوا عن ذلك كله استعان بالله وقاتلهم مسلم
وفاؤه بالعهد مع أعدائه صلى الله عليه وسلم
من أعظم الضوابط في الجهاد الوفاء بالعهد وعدم الخيانة ؛ لقول الله تعالى : {وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاء إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْخَائِنِينَ }([1]) . فإذا كان بين المسلمين والكفار عهد أو أمان فلا يجوز للمسلمين الغدر حتى ينقضي الأمد ([2]) . قال رسول الله
: {من كان بينه وبين قومٍ عهدٌ فلا يشدُّ عقدة ولا يحلها حتى ينقضيَ أمَدُها أو ينبذ إليهم على سواء }([3])دفعه صلى الله عليه وسلم نزول العذاب على أعدائه
ومن الأمثلة العظيمة على هذه الرحمة التي شملت حتى أعدائه
قصَّته مع مَلَك الجبال حينما بعثه الله إليه ؛ ليأمره بما شاء عندما آذاه المشركون ، فجاء ملك الجبال وسلَّم عليه وقال : {يا محمد إن الله قد سمع قول قومك لك وأنا ملك الجبال ، وقد بعثني ربِّي إليك لتأمرني بأمرك ، فما شئت ([4]) ؟ إن شئت أطبقت عليهم الأخشبين ( والأخشبان جبلان عظيمان في مكة ، تقع مكة بينهما ) ، فقال رسول الله
لملك الجبال : بل أرجوا أن يخرج اللهُ من أصلابهم من يعبُد الله وحده لا يُشرك به شيئًا }([5]) .سلامة قلبه صلى الله عليه وسلم وحُبُّه الخير لليهود وغيرهم
ومن الأمثلة العظيمة لرحمته
حديث أنس
قال : {كان غلام يهوديٌّ يخدم النبي
فمرض فأتاه النبي
يعوده فقعد عند رأسه فقال له : أسلم فنظر إلى أبيه وهو عنده فقال : له أطع أبا القاسم ، فأسلم ، ( وفي رواية النسائي فقال : أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ) ، فخرج النبي
وهو يقول : الحمد لله الذي أنقذه من النار }([1]) ( وفي رواية أبي داود : أنقذه بي من النار ) ([2]) . وغير ذلك كثير . رحمته للمؤمنين
قال الله تعالى : {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ }([3])
وقال سبحانه وتعالى : {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ }([4]) . وقد قال
{اللهم من ولي من أمر أمتي شيئًا فشق عليهم فاشقق عليه ، ومن ولي من أمر أمتي شيئًا فرفق بهم فارفق به }([5])([6]) وقال
{أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، فمن مات وعليه دين ولم يترك وفاءً فعلينا قضاؤُهُ ، ومن ترك مالًا فهو لورثته }([7])([8]) رحمته للناس جميعًا
عن جرير بن عبد الله
قال : قال رسول الله
{من لا يَرحَمِ الناس لا يَرحَمُه الله }([9])([10]) . وعن أبي هريرة
قال : سمعت أبا القاسم
يقول : {لا تُنزعُ الرحمة إلاَّ من شقي }([11])([12]) . وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال : قال رسول الله
{الراحمون يرحمهم الرحمن ، ارحموا مَن في الأرض يرحمكم مَن في السماء ، الرَّحِمُ شُجنةٌ من الرحمن ، فمن وصلها وصله الله ومن قطعها قطعه الله }([13])([14]) .
رحمته للصبيان و للبنات
عن أنس بن مالك
قال : جاء شيخٌ يريد النبي
فأبطأ القوم عنه أن يُوسِّعوا له فقال النبي
: {ليس مِنَّا من لم يرحم صغيرنا ، ويوقِّرُ كبيرنا }([15])([16]). عن أبي سعيد الخدري
قال : قال رسول الله
{لا يكون لأحد ثلاث بنات ، أو ثلاث أخوات ، أو بنتان ، أو أختان فيتقي الله فيهنَّ ويحسن إليهنَّ إلا دخل الجنة }([17])([18]) . رحمته للأيتام
عن أبي هريرة
قال : قال رسول الله {كافل اليتيم له أو لغيره أنا وهو كهاتين في الجنة}([1])عن أبي هريرة
أن رجلًا شكا إلى رسول الله
قسوة قلبه ، فقال له : {امسح رأس اليتيم ، وأطعم المسكين }([2])([3]) . رحمته للمرأة والضعيف
عن أبي هريرة
قال : قال رسول الله r
{اللهم إنِّي أُحَرِّج ([4]) حقَّ الضعيفين : اليتيم والمرأة }([5]) . وعن عامر بن الأحوص
أنه شهد حجة الوداع مع رسول الله
فحمد الله وأثنى عليه ، وذَكَّرَ ووعظ ثم قال : {استوصوا بالنساء خيرًا ؛ فإِنهنَّ عندكم عوانٍ ، ليس تملكون منهنَّ شيئًا غير ذلك }([6])([7]) . رحمتهُ للأرملة والمسكين
عن أبي هريرة
قال : قال النبي
: {الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله ، أو القائم الليل الصائم النهار }([8])عن أمِّ بُجيدٍ رضي الله عنها ، أنها قالت : {يا رسول الله صلى الله عليك : إن المسكين ليقومُ على بابي فما أجد له شيئًا أُعطيه ، فقال لها رسول الله
إن لم تجدي له شيئًا تُعطينه إيَّاه إلا ظلفًا مُحرَّقًا فادفعيه إليه في يده }([9])([10]) وهذا فيه رحمة النبي
بالمساكين وحثَّه على إطعامهم ، على حسب القدرة والاستطاعة رحمةً بهم ، وشفقةً عليهم . رحمته للمرضى والشفقة عليهم
عن أبي هريرة
قال : سمعت رسول الله
يقول : {حقُّ المسلم على المسلم ستٌّ قيل : ما هُنَّ يا رسول الله ؟ قال : إذا لقيته فسلِّم عليه ، وإذا دعاك فأجبه ، وإذا استنصحك فانصح له ، وإذا عطس فحمد الله فشمته ، وإذا مرض فعده ، وإذا مات فاتبعه }([11])([12]) . رحمتهُ للحيوان والطير والدواب
في حديث أبي هريرة
{أن رجلًا وجد كلبًا يأكل الثرى من العطش ، فسقاه فغفر الله له ، قالوا : يا رسول الله ! وإنَّ لنا في البهائم أجرًا ؟ قال : في كُلِّ كبدٍ رطبة أجر }([13])وفي لفظ للبخاري : {فشكر الله له فأدخله الجنة }([14])([15]) . عن أبي هريرة
عن النبي
قال : {غُفِرَ لامرأة مومسةٍ مرَّت بكلبٍ على رأس ركيٍّ كاد يقتله العطش ، فنزعت خُفَّها فأوثقته بخمارها فنزعت له من الماء فغُفر لها بذلك }([16])([17]) . عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله
قال : {عُذِّبت امرأة في هرة حبستها حتى ماتت جوعًا فدخلت فيها النار ، لا هي أطعمتها ولاسقتها إذ حبستها ، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض }([18])([19]) . عن أنس
عن النبي
أنه قال : {ما من مسلم يغرس غرسًا أو زرعًا ، فيأكل منه طير ، أو إنسان ، أو بهيمة إلا كان له به صدقة }([20])([21])عن ابن عباس رضي الله عنهما : { أن رجلًا أضجع شاةً وهو يحدُّ شفرته ، فقال النبي
أَ تُريدُ أن تُميتَها موتاتٍ هَلاَّ أحددتَ شفرتك قبل أن تُضْجِعَهَا ؟ }([22]) . وعن ابن عمر رضي الله عنهما :{أنه مرَّ بصبيانٍ من قريش قد نصبوا طيرًا أو دجاجةً يترامونها ، وقد جعلوا لصاحب الطير كلَّ خاطئةٍ من نبلهم ، فلما رأوا ابن عمر تفرَّقَوا فقال ابن عمر : من فعل هذا ؟ لعن الله من فعل هذا ؛ إن رسول الله
لعن من اتخذ شيئًا فيه الروحُ غرضًا ([23])([24])([25])وعن ابن مسعود
قال : {كنا مع رسول الله
في سفرٍ ، فانطلق لحاجته فرأينا حُـمَّرةً([26]) معها فرخان فأخذنا فرخيها ، فجاءت الحُمَّرةُ فجعلت تَفرش ( أي تُرَفرِفُ بجناحيها وتقرب من الأرض ) فجاء النبي
فقال : من فَجعَ هذه بولدها ؟ ردُّوا ولدها إليها ورأى قرية نملٍ ([27]) قد حرَّقناها فقال : مَن حرَّق هذه ؟ قلنا : نحن ، قال : إنه لا ينبغي أن يُعَذِّب بالنار إلا ربُّ النار }([28]) . وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما {أن النبي
مَرَّ على حمارٍ قد وُسِمَ في وجهِهِ فقال : لعن الله الذي وسمه }([29])([30]) ( الوسم الكي بحديدة ) . وعن عبد الله بن جعفر رضي الله عنهما قال : {أردفني رسول الله
ذات يوم خلفه ، وفيه : فدخل رسول الله
حائطًا لرجلٍ من الأنصار فإذا جملٌ فلمَّا رأى النبيَّ
r حَنَّ وذرفت عيناه ، فأتاه النبي
فمسح ذفراه ([31]) فسكت ، فقال : من ربُّ هذا الجمل ؟ لمن هذا الجمل ؟ فجاء فتىً من الأنصارِ فقال : لي يا رسول الله ، فقال : أفلا تتقي الله في هذه البهيمةِ التي ملَّكَكَ الله إيَّاها ؛ فإنه شكا إليَّ أنَّك تُجيعه وتُدئبُهُ }([32])([33]) .وهذه نماذج يسيرة من أنواع رحمة النبي صلى الله عليه وسلم ؛ لأعدائه ، وأحبابه ، والمسلم ، والكافر ، والذكر والأنثى ، والصغير ، والكبير ، والإنس ، والحيوان ، والطير ، والنمل ، وغير ذلك كثير لا يحصر في مثل هذا المقام . فصلوات الله وسلامه عليه ما تتابع الليل والنهار .
رقة قلبه وبُكاؤه في مواطن كثيرة
بكاؤه من خشية الله في صلاة الليل ، فقال بلال : {يا رسول الله لِـمَ تبكي وقد غفر الله لك ما تقدَّم من ذنبك وما تأخر ، قال : أفلا أكون عبدًا شكورًا ...
بكاء النبي
عند سماع القرآن ، فعن عبد الله بن مسعود
قال : {قال لي رسول الله
اقرأ عليَّ القرآن فقلت : يا رسول الله ! أقرأ عليك ؛ وعليك أُنزل ؟ فقال : نعم ، فإني أُحِبُّ أن أسمعه من غيري قال ابن مسعود : فافتتحتُ سورة النساء فلما بلغت : ( فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاء شَهِيدًا ) ، فإذا عيناه تذرفان }([1]) ([2]). بكى النبي
عند موت ابنه إبراهيم ، فجعلت عيناه تذرفان ، فقال له عبد الرحمن بن عوف
وأنت يا رسول الله ؟ فقال : يا ابن عوف ! إنها رحمة . . . إن العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إلا ما يرضى ربُّنا ، وإنَّا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون }([3])([4]) . بكى
عند سعد بن عبادة وهو مريض ، فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال :{اشتكى سعد بن عبادة شكوى له ، فأتاه النبي
يعوده مع عبد الرحمن بن عوف ، وسعد بن أبي وقاص ، وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهم ، فلما دخل عليه وجده في غاشية أهله([5]) فقال : قد قضى ؟ قالوا : لا يا رسول الله ، فبكى النبي
فلما رأى القوم بكاء النبي
بَكَوْا ، فقال : ألا تسمعون ؟ إن الله لا يُعذِّب بدمع العين ولا بحزن القلب ، ولكن يُعذب بهذا ([6]) – وأشار إلى لسانه – أو يرحم . . . }([7]) الحديث([8]) . بكى
عند القبر ، فعن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال : {كُنَّا مع رسول الله
في جنازة فجلس على شفير القبر فبكى حتى بَلَّ الثَّرى ثم قال : يا إخواني ! لِـمِثْلِ هذا فأعِدُّوا}([9])([10]) .بكى
في ليلة بدر وهو يصلي يناجي ربه ويدعوه حتى أصبح ، فعن علي بن أبي طالب
قال : {ما كان فينا فارس يوم بدرٍ غير المقداد ، ولقد رأيتنا وما فينا إلا نائم إلا رسول الله
تحت شجرةٍ يُصلِّي ويبكي حتى أصبح }([11])([12]) . بكى
في صلاة الكسوف ، فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال : {انكسفتِ الشمس يومًا على عهد رسول الله
فقام رسول الله
يُصلِّي ، ثم سجد فلم يكد يرفع رأسه ، فجعل ينفخ ويبكي ، وذكر الحديث ، وقال : فقام فحمد الله وأثنى عليه ، وقال : عُرِضَتْ عليَّ النار فجعلت أنفخها ، فخفت أن تغشاكم وفيه : ربِّ ألم تعدني ألا تُعذَّبهم }([13])([14]) . بكى النبيُّ
شفقة على أمته ، فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما :{أنَّ النبيَّ
تلا قول الله في إبراهيم : {رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }([15])، وقال عيسى عليه السلام : {إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ }([16]) فرفع يديه وقال : اللهم أُمَّتي أُمَّتي وبكى ، فقال الله : يا جبريل اذهب إلى محمد وربُّك أعلم فسله ما يُبكيك ؟ فأتاه جبريل عليه الصلاة والسلام فسأله ، فأخبره رسول الله
بما قال وهو أعلم ، فقال الله : يا جبريل ! اذهب إلى محمد فقل : إنَّا سَنُرضيك في أُمَّتك ولا نسوءك}([17])([18]).حسن خلقه صلى الله عليه وسلم ترغيبه صلى الله عليه وسلم في حسن الخلق
1 - الخلق الحسن في حياة المسلم عامة ، وفي حياة الدعاة إلى الله تعالى خاصة من أعظم روابط الإيمان وأعلى درجاته ، لقوله
{أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا }([1])([2]). 2 - الخلق الحسن ضرورة اجتماعية لجميع المجتمعات ، وهو من أعظم المهمات التي تتعين على جميع الدعاة إلى الله تعالى ؛ قال
{إن من أحبكم إليَّ وأقربكم مني مجلسًا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقًا }(([3])([4]). 3 - الخلق الحسن يجعل المسلم من أحسن الناس ، ومن خيارهم مطلقًا قال
: {إن من خياركم أحسنكم أخلاقًا }([5])([6]) . 4 - الخلق الحسن من أعظم القربات وأجلِّ العطايا والهبات ، والداعية إلى الله تعالى هو من أحق الناس بهذا الخير العظيم ، ولهذا قال
: {ما شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من خلق حسن }([7])([8]) وقال
: {إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم}([9])([10]) وقال
لعبد الله بن عمرو : {أربع إذا كن فيك فما عليك ما فاتك من الدنيا : حفظُ أمانةٍ ، وصدق حديث ، وحسن خليقة ، وعفة في طعمة }([11])([12]) وبهذا يحصل المسلم على جوامع الخيرات والبركات ، قال
{البر حسن الخلق }([13])([14]) . 5 - الخلق الحسن هو وصية رسول الله
إلى جميع المسلمين ، وخاصة الدعاة ، فقد أوصى به
معاذ بن جبل حينما بعثه إلى اليمن واليًا ، وقاضيًا ، وداعيًا إلى الله فقال له :{ . . . وخالق الناس بخلق حسن }([15])([61]) . 6 -قال عليه الصلاة والسلام : {إنما بعثتُ لِأُتمِّمَ مكارم الأخلاق }([17])([18]) وسئلت عائشة رضي الله عنها عن خلقه
فقالت : { . . . فإن خلق نبيكم
كان القرآن }([19])([20]) . 7 - الخلق الحسن من أعظم الأساليب التي تجذب الناس إلى الإسلام ، والهداية ، والاستقامة ؛ ولهذا من تتبع سيرة المصطفى عليه الصلاة والسلام وجد أنه كان يلازم الخلق الحسن في سائر أحواله وخاصة في دعوته إلى الله تعالى ، فأقبل الناس ودخلوا في دين الله أفواجًا بفضل الله تعالى ثم بفضل حسن خلقه
فكم دخل في الإسلام بسبب خلقه العظيم ، فهذا يسلم ويقول : {والله ما كان على الأرض وجه أبغض إليَّ من وجهك فقد أصبح وجهك أحب الوجوه كلها إليَّ }([21])([22]) . 8 - الخلق الحسن هو أمنية كل مسلم وكل داعية مخلص خاصة ، فكان
يقول في استفتاحه لصلاة الليل : {واهدني لأحسن الأخلاق ، لا يهدي لأحسنها إلا أنت . . . }([23])([24]) وكان يقول : {اللهم كما أحسنت خَلْقي فحسِّن خُلُقي }([25])([26]) . 9 – الخلق الحسن من أكثر الأعمال التي يدخل بها المسلم الجنة ، {فقد سُئل النبي
عن أكثر ما يدخل الناس الجنة ، فقال : تقوى الله وحسن الخلق }([27])([28]) ويبين
أن النار تحرم على كل قريب هَيِّنٍ سهل . فعن عبد الله بن مسعود t قال : قال رسول الله
{ألا أُخبركم بمن يحرم على النار – أو بمن تَحرُمُ عليه النار - ؟ ! على كُلِّ قريبٍ هيِّنٍ لَـيِّـنٍ }([29])([30]). عدله صلى الله عليه وسلموقد رغَّب النبي
في العدل ، ومن ذلك أنه قال : {سبعة يُظِلُّهم الله في ظِلِّه يوم لا ظِلِّ إلا ظِلُّه : إمام عادل ، وشاب نشأ في عبادة الله . . . }([1]) الحديث ([2]) . وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال : قال رسول الله
{إن المقسطين عند الله على منابر من نورٍ عن يمين الرحمن وكِلتَا يديه يمينٌ ، الذين يعدلون في حُكمِهم ، وأهليهم ، وَمَا وَلُوا }([3])([4]) . من الأمثلة العظيمة في تطبيق النبي صلى الله عليه وسلم العدل:
المثال الأول : مع المرأة المخزوميَّة التي سرقت
قد كان النبي
أعدل البشر في جميع أموره وأحكامه ، ومما يضرب به المثل في عدله إلى يوم القيامة قصة المخزومية التي سرقت فقطع يدها بعد أن شفع فيها أسامة ، ولكن الرسول
لم يحابِ في ذلك ، ولم يقبل الشفاعة في حد من حدود الله تعالى . فعن عائشة – رضي الله عنها – {أن قريشًا أهمهم شأن المرأة المخزومية التي سرقت في عهد النبي
في غزوة الفتح ، فقالوا : من يُكلِّم فيها رسول الله
؟ فقالوا : ومن يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد ، حِبُّ رسول الله
فأُتيَ بها رسول الله
فكلمه فيها أسامة بن زيد ، فتلوَّن وجه رسول الله
فقال : أتشفع في حد من حدود الله ؟ فقال له أسامة : استغفر لي يا رسول الله ! فلما كان العشي قام رسول الله
فاختطب فأثنى على الله بما هو أهله ، فقال : أما بعد ، أيها الناس : إنما أهلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه ، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد ، وإني والذي نفسي بيده لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها }([5]) . إن العدل خلاف الجور ، وقد أمر الله عزوجل به في القول والحكم ، فقال تعالى : {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا }([6])
المثال الثاني : مع النعمان بن بشير وابنه رضي الله عنهما
وعن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال وهو على المنبر : {أعطاني أبي عطيَّةً ، فقالت عمرة بنتُ رواحة : لا أرضَ حتى تُشهِدَ رسول الله
، فأتى رسولَ الله r
فقال : إني أعطيتُ ابني من عمرة بنت رواحة عطيَّةً فأمرتني أن أُشهدكَ يا رسولَ الله ، قال : أعطيت سائر ولدك مثل هذا ؟ قال : لا . قال : فاتقوا الله واعدلوا بين أولادكم }([7])قال : فرجع فردَّ عطيته . وفي رواية : أن النبي
قال : {ألك ولدٌ سواه ؟ قال : نعم ، قال : فأراه قال : لا تُشهدني على جور }([8]) وفي لفظ : {لا أشهد على جور }([9]) وفي لفظ : { إني نحلتُ ابني هذا غلامًا ، فقال : أَكُلَّ ولدك نحلتَه مثلَهُ ؟ قال : لا . قال : فأرجعه }وفي لفظ لمسلم : { أليس تريد منهم البر مثل ما تريد من ذا ؟ قال : بلى ، قال : فإني لا أشهد }([10])([11]) . والنحلة : العطية بغير عوض ([12]) وفي هذا الحديث حرص النبي
على العدل بين الأولاد ، ووصيته
بالتقوى ، وبالعدل بين الأولاد وغيرهم المثال الثالث : عدله مع أهله صلى الله عليه وسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت : {كان رسول الله
يقسم بين نسائه فيعدل ويقول : اللهم هذا قسمي فيما أملكُ فلا تلُمني فيما تَمْلِكُ ولا أَمْلِكُ }([13])([14]). .
وعن أبي هريرة
عن النبي
قال : {من كانت له امرأتان فمال إلى إِحداهما جاء يوم القيامة وشِقُّهُ مائل }([15])([16]) . وهذا الحديث يدل على تحريم الميل الذي يستطيعه الإنسان ، أما الميل الذي لا يستطيعه فالله يقول : {لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا}([17])، وفي هذا الحديث الوعيد لمن تعمَّد الجور والظلم ، وأنه يأتي يوم القيامة وشقه مائل ، وهذه عقوبة ظاهرة([18])
تواضعه صلى الله عليه وسلمالتواضع صفة عظيمة وخلق كريم ؛ ولهذا مدح الله المتواضعين فقال : {وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا } ([1]) ، أي يمشون في سكينة ووقار متواضعين غير أشرين ولا متكبرين ، ولا مرحين ، فهم علماء ، حلماء ، وأصحاب وقار وعفة ([2]) . والمسلم إذا تواضع رفعه الله في الدنيا والآخرة ؛ لقوله
{ما نقصت صدقةٌ من مال ، وما زاد الله عبدًا بعفوٍ إلا عزًا ، ومن تواضع لله رفعه }([3]) ([4]) . أمثلة تطبيقية لتواضع النبي صلى الله عليه وسلم وقد كان النبي
أعظم الناس تواضعًا ، ومن تواضعه الأمثلة الآتية : عن أنس
قال : {كانت ناقة لرسول الله
تُسمَّى العضباء وكانت لا تُسْبَقُ ، فجاء أعرابي على قعود له فسبقها فاشتد ذلك على المسلمين وقالوا سُبِقَتِ العضباء ، فقال رسول الله
إن حقًا على الله أن لا يرفع شيئًا من الدنيا إلا وضعه }([5]) ([6]) . ورسول الله
هو الأسوة الحسنة فقد كان متواضعًا في دعوته للناس . عن أبي مسعود
قال : {أتى النبي
رجل فكلَّمه فجعل ترعُد فرائصُهُ فقال له : هوِّن عليك نفسك فإني لستُ بِمَلِكٍ ، إنما أنا ابن امرأة كانت تأكل القديد }([7]) وزاد الحاكم في روايته عن جرير بن عبد الله : " . . . في هذه البطحاء" ، ثم تلى جرير{وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ} ([8]) ([9]) . فعلى جميع الناس أن يقتدوا برسول الله
فقد كان متواضعًا في دعوته مع الناس ، فكان يمر بالصبيان فيسلم عليهم ، وتأخذه بيده الأمة فتنطلق به حيث شاءت ، وكان في بيته في خدمة أهله ، ولم يكن ينتقم لنفسه قط ، وكان يخصف نعله ، ويرقع ثوبه ، ويحلب الشاة لأهله ، ويعلف البعير ، ويأكل مع الخادم ، ويجالس المساكين ، ويمشي مع الأرملة واليتيم في حاجتهما ، ويبدأ من لقيه بالسلام ، ويجيب دعوة من دعاه ولو إلى أيسر شيء ، فكان متواضعًا من غير ذلة ، جوادًا من غير سرف ، رقيق القلب رحيمًا بكل مسلم خافض الجناح للمؤمنين ، لين الجانب لهم ([10])
. {وقال له رجل : يا خير البرية ! فقال النبي
ذاك إبراهيم عليه السلام }([11]) ([12])وقال
{ما ينبغي لأَحدٍ أن يقول : أنا خيرٌ من يونس بن متَّى }([13]) ([14]) . ولاشك أنه
أفضل الأنبياء والمرسلين ، وسيد الناس أجمعين ؛ لقوله
{أنا سيد الناس يوم القيامة }([15]) ([16]) وقال
([17]) . ومن تواضعه
أنه لم يكن له بوَّابٌ يحجبه عن الناس ([18]) وكان يرقي المرضى ويدعو لهم ، ويمسح رأس الصبي ويدعو له ([19]) وكان يشفع لأصحابه ، ويقول : {اشفعوا تؤجروا ، ويقضي الله على لسان نبيه ما شاء }([20]) ([21]) وقال لأنس
يا بُنَيَّ على سبيل الملاطفة والتواضع ([22]) . ومن تواضعه
{أن رجلًا كان يَقمُّ المسجد أو امرأة سوداء ، فماتت أو مات ليلًا ، فدفنه الصحابة ، ففقدها النبي
أو فقده ، فسأل عنها أو عنه ، فقالوا : مات ، قال : أفلا كنتم آذنتموني فكأنهم صغَّروا أمرها أو أمره ، فقال : دلُّوني على قبرها فدلوه فصلى عليها ثم قال : إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها ، وإن الله ينوِّرها لهم بصلاتي عليهم }([23]) ([24]) . وقال أنس بن مالك
{خدمت رسول الله
عشر سنين فما قال لي أفٍّ قط ، وما قال لشيء صنعته لم صنعته ؟ ولا لشيء تركته لم تركته ؟ وكان رسول الله
من أحسن الناس خُلُقًا . . . }([25]). فضل النبي صلى الله عليه وسلم على سائر الأنبياء
لقد خلق الله الأرض واختار منها بلده الحرام ففضله على جميع بقاع الأرض
وخلق الله السموات سبعاً فاحتار العليا منها ففضلها بالقرب من كرسيه ومن عرشه جل وعلا
وخلق الله الجنان وفضل جنة الفردوس على سائر الجنان فسقفها عرش الرحمن.
خلق الملائكة واصطفى منهم جبريل وإسرافيل وميكائيل فجبريل الوحي الذي به حياة القلوب والأرواح ، وميكائيل صاحب القطر الذي به حياة الأرض ومن عليها من أحياء ، وإسرافيل صاحب الصور الذي بنفخته يبعث الناس ليوم النشور .
وخلق الله البشر واصطفى منهم الأنبياء والرسل واصطفى من الرسل أولي العزم الخمسة واصطفى من أولي العزم خليله وحبيبه محمداً ففضله على جميع الأنبياء والمرسلين ، فهو إمام الأنبياء ، وإمام الأتقياء إمام الأصفياء ، وخاتم الأنبياء ، وسيد المرسلين ، وقائد الغر المحجلين ، وصاحب الشفاعة العظمى يوم الدين وصاحب الحوض المورود .
شرح الله صدره ورفع الله له ذكره ، ووضع الله عنه وزره ، وزكاه في كل شيء.
زكاه في عقله فقال سبحانه (( مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى))
زكاه في صدقه فقال سبحانه (( وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى ))
وزكاه في علمه فقال سبحانه ((عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى))
وزكاه في بصره فقال سبحانه ((مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى ))
وزكاه في فؤاده فقال سبحانه ((مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى))
وزكاه في صدره فقال سبحانه ((أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ))
وزكاه في ذكره فقال سبحانه ((وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ ))
وزكاه كله فقال سبحانه ((إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ))
فهو حبيب الله وهو خليل الله وهو أكرم الخلق على الله عز وجل .
وما نبي من الأنبياء إلا وقد أخذ الله عليه العهد والميثاق أن يؤمن برسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن ينصره إذ بُعث كما قال الله جل وعلا (( وَإِذْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّيْنَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُواْ أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُواْ وَأَنَاْ مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ )) آل عمران :81.
في الحديث الذي أخرجه مسلم والترمذي وأحمد من حديث أبي هريرة أن النبي –صلى الله عليه وسلم – قال (( فضلت على الأنبياء بست ))
1. أعطيت جوامع الكلم.
2. ونصرت بالرعب ( رواية البخاري مسيرة شهر).
3. وأحلت لي الغنائم.
4. وجعلت لي الأرض طهوراً ومسجداً.
5. وأرسلت إلى الخلق كافة.
6. ختم بي النبيون " صحيح رواه بخاري ومسلم.
في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم وأبو داود واحمد من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم –قال (( إن مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى بيتا فأحسنه وأجمله إلا مواضع لبنة من زاوية من زواياه فجعل الناس يطوفون به ويعجبون له ويقولون هلا وضعت هذه اللبنة ؟ قال : فأنا اللبنة أنا خاتم النبيين )) ، وفي الحديث الذي رواه بخاري ومسلم وأبو داود واحمد من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (( انا سيد ولد آدم يوم القيامة وأول من ينشق عنه القبر وأول شافع مشفع)).
شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم لأمته يوم القيامة في يوم يزداد همه وكربه على جميع الناس يوم تدنو الشمس من الرؤوس فتغلى من حرارتها ثم يؤتى بجنهم كما أخبر الحبيب صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه مسلم من حديث عبد الله بن مسعود (( يؤتى بجهنم يومئذٍ لها سبعون ألف زمام مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها )) فإذا رأت الخلائق زفرت وزمجرت غضبا لغضب الله عز وجل فإذا رآها الخلائق لا يقدر مخلوق على أرض المحشر أن يقف على قدميه من الحسرة والفزع والهول فيخر جاثيا على ركبتيه ((وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ )) الجاثية:28
ويطول الموقف على جميع النس حتى الانبياء فيقول بعضهم لبعض الا ترون ما انتم فيه ؟ ألا ترون ما قد بلغكم ألا تنظرون إلى من يشفع لكم إلى ربكم فيقول بعض الناس لبعض ائتوا آدم عليه السلام والحديث رواه البخاري ومسلم واحمد وهذا لفظ احمد من حديث أبي هريرة أنه صلى الله عليه وسلم قال يوماً (( أنا سيد الناس يوم القيامة وهل تدرون مم ذلك ؟؟))
***حديث شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم لأمته كما جاؤ في تخريج الحديث النبوي الشريف للشيخ ناصر الدين الألباني : حدثنا نصر بن علي حدثنا خالد بن الحارث حدثنا سعيد عن قتادة عن أنس بن مالك أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال يجتمع المؤمنون يوم القيامة يلهمون أو يهمون (شك سعيد)
فيقولون لو تشفعنا إلى ربنا فأراحنا من مكاننا فيأتون آدم فيقولون أنت آدم أبو الناس خلقك الله بيده وأسجد لك ملائكته فاشفع لنا عند ربك يرحنا من مكاننا هذا فيقول لست هناكم ويشكوا إليهم ذنبه الذي أصاب فيستحي من ذلك ولكن ائتوا نوحا فإنه أول رسول بعث إلى أهل الأرض فيأتونه فيقول لست هناكم ويذكر سؤاله ربه ما ليس له به علم ويستحيي من ذلك ولكن ائتوا خليل الرحمن إبراهيم فيأتونه فيقول لست هناكم ولكن ائتوا موسى عبد كلمه الله وأعطاه التوراة فيأتونه فيقول لست هناكم ويذكر قتله النفس بغير النفس ولكن ائتوا عيسى عبد الله ورسوله وكلمة الله وروحه فيبأتونه فيقول لست هناكم ولكن ائتوا محمد عبد غفر الله ما تقدم من ذنبه وما تأخر.
قال فيأتوني فأنطلق فذكر هذا الحرف عن الحسن فقال فأمشي بين السماطين من المؤمنين
قال ثم عاد إلى حديث أنس قال فأستأذن على ربي فيؤذن لي فإذا رأيته وقعت ساجدا فيدعني ما شاء الله أن يدعني ثم يقال ارفع يا محمد وقل تسمع وسل تعطه واشفع تشفع فأحمده بتحميد يعلمنيه ثم شفع فيحد لي حدا فيدخلهم الجنة ثم اعود الثانية فإذا رأيته وقعت ساجدا فيدعني ما شاء الله ان يدعني ثم يقال لي ارفع محمد قل تسمع وسل تعطه واشفع تشفع فأرفع فاحمده بتحميد يعلمنيه ثم شفع فيحد لي حدا فيدخلهم الجنة ثم اعود الثالثة فإذا رأيت ربي وقعت ساجدا فيدعني ما شاء الله أن يدعني ثم يقال ارفع محمد قل تسمع وسل تعطه واشفع تشفع فأرفع رأسي فأحمد الله بتحميد يعلمنيه ثم أشفع فيحد لي حداً فيدخلهم ثم أعود الرابعة فأقول يا رب ما بقي إلى من حبسه القرآن قال يقول قتادة على أثر هذا الحديث وحدثنا أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وكان في قلبه مثقال برة من خير ويخرج من النار من قال لا إله إلا الله وكان في قلبه مثقال ذرة من خير )) صحيح وأخرجه البخاري ومسلم
انتهى حديث الشفاعة : تخريج الألباني
صدق الله ربنا عز وجل إذ بقول ((وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ))
فإن الله عز وجل قد كرم نبيه محمد صلى الله عليه وسلم تكريما في الدنيا والآخرة ما كرمه لأحدٍ من العالمين
اللهم متعنا بالنظر الى وجهك الكريم من غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة
اللهم آمِنَّا يوم الفزع الأكبر واسترنا ولا تفضحنا
اللهم ارزقنا رؤية حبيبنا صلى الله عليه وسلم واجعله شفيعاً لنا يوم القيامة واسقنا من حوضه شربة ماء لا نظمأ بعدها أبداً
امين
مداعبات الرسول صلي الله عليه وسلم
من دعابات الرسول صلوات الله و سلامه عليه.... و بعض من طرائف الصالحين.. كان النبي صلى الله عليه وسلم يداعب أصحابه ويقابلهم بالابتسامة وكان لايقول إلا حقاً وإن كان مازحاً.
وفي يوم من الأيام جاءت امرأة عجوز من الصحابيات إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالت له:
يارسول الله ادع الله أن يدخلني الجنة، فداعبها صلى الله عليه وسلم قائلاً: إن الجنة لاتدخلها عجوز،
فانصرفت العجوز باكية، فقال النبي صلى الله عليه وسلم للحاضرين: أخبروها أنها لاتدخلها وهي عجوز،
إن الله تعالى يقول {إنَّا أنشأناهن إنشاءً فجعلناهن أبكاراً} أي أنها حين تدخل الجنة سيعيد الله إليها شبابها
وجمالها..» رواه الترمذي.
ولد الناقة
جاء رجل من الصحابة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وطلب منه دابة يسافر عليها قائلاً: «احملني»
، فأراد النبي أن يمازح الرجل ويطيب خاطره فقال له: إنا حاملوك على ولد الناقة، استغرب الرجل كيف
يعطيه النبي صلى الله عليه وسلم ولد الناقة ليركب عليه، فولد الناقة صغير ولايتحمل مشقة الحمل
والسفر، وإنما يتحمل هذه المشقة النوق الكبيرة فقط، فقال الرجل متعجباً: وماأصنع بولد الناقة! وكان
النبي صلى الله عليه وسلم يقصد أنه سيعطيه ناقة كبيرة، فداعبه النبي قائلاً: وهل تلد الإبل إلا النوق؟!»
رواه أبوداود.
طعام في الظلام
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فبعث إلى نسائه فقلن مامعنا إلا
الماء، فقال صلى الله عليه وسلم من يضم أو يضيف هذا؟ فقال رجل من الأنصار: أنا، فانطلق به إلى
امرأته فقال: أكرمي ضيف رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت ماعندنا إلا قوت صبياني فقال: هيئي
طعامك وأصبحي سراجك ونومي صبيانك إذا أرادوا عشاء، فهيأت طعامها، وأصبحت سراجها فأطفأته،
فجعلا يريانه أنهما يأكلان، فباتا طاويين، فلما أصبح غدا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:
ضحك الله الليلة وعجب من فعالكما، فأنزل الله {ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق
شح نفسه فأولئك هم المفلحون}» رواه البخاري.
كان النبي – صلى الله عليه وسلم– لا يرى إلا متبسما، حتى إنه ليخيل لمن رآه أنه من أحب الناس إليه،
ففي الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قالوا: يا رسول الله، إنك تداعبنا، قال: "إني لا أقول إلا
حقاً"، وعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال له: "يا ذا الأذنين"
يمازحه، يقول أنس: إن كان رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ليخالطنا حتى يقول لأخ لي صغير: "يا
أبا عمير ما فعل النغير".
وجاء رجل إلى النبي – صلى الله عليه وسلم – يستحمله قال: إني حاملك على ولد ناقة، فقال: يا رسول
الله، ما أصنع بولد الناقة؟ قال – صلى الله عليه وسلم -: "وهل تلد النوق إلا الإبل؟".
وكذا قصته مع زاهر، وهو رجل من أهل البادية، عندما احتضنه النبي – صلى الله عليه وسلم – من خلفه
وهو لا يبصره وقال: "من يشتري هذا العبد؟" – وهـو عبد الله دون شك – فقال زاهر: إذن والله تجدني
كاسداً، فقال له– صلى الله عليه وسلم -: "لكن عند الله لست بكاسد".
وكذلك مسابقته لعائشة رضي الله عنها وسبقها له، ثم سبقه لها لما حملت اللحم.
وأما الصحابة فقد كانوا يتبادحون بالبطيخ، فإذا كانت الحقائق كانوا هم الرجال.
وقد كان النبي – صلى الله عليه وسلم – عند عائشة ذات مرة ومعه سودة، فصنعت عائشة خزيراً (نوع
من الطعام) فقالت لسودة: كلي، فقالت: لا أحبه، فقالت عائشة: والله لتأكلن أو لألطخن وجهك، فقالت
سودة: ما أنا بباغية، فأخذت شيئاً من الصحفة فلطخت به وجهها، ورسول الله – صلى الله عليه وسلم –
بينهما، فخفض رسول الله لسودة ركبتيه لتستقيد من عائشة، فتناولت من الصحفة شيئاً فمسحت به في
وجه عائشة، وجعل رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يضحك
صلي الله علي محمد صلي الله عليه وسلمبسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على رسول الله وبعد
عليك أن تعرف هذا الإنسان محمد صلى الله عليه وسلم (باللغة الإنجليزية لغير المسلمين)
YUU MUST KNOW THIS MAN
MUHAMMAD






■■■ ■■■
لـو عرفوه لأحبوه محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم
Title: Muhammad, the Messenger of Allah
Short De--oo--ion: This book talks about the life
story of Muhammad, may Allah exalt his mention, and his beautiful manners. It also brings to light statements for contemporary figures in Western society, who spoke favorably of Prophet Muhammad, may Allah exalt his mention.
http://www.islamhouse.com/p/1385
■■■ ■■■
أنا مسلم أحب موسى وعيسى عليهم الصلاة والسلام
IAm a Muslim - I Love Moses, Jesus and Muhammad
http://IslamHouse.com/420544

■■■ ■■■
حبي العظيم للمسيح - عليه السلام - قادني إلى الإسلام:
تأليف: سايمون الفريدو كاراباللو : ماجستير – جامعة أيه & إم بتكساس - الولايات المتحدة الأمريكية.
تبين هذه الرسالة كيف أثر المسيح - عليه السلام - في اعتناق الكاتب لدين الإسلام، وكيف أثر الإسلام في حياته، وكيف تأثرت حياة الأخرين نتيجة اسلامه، وفي النهاية عقد مقارنة بين نصوص من القرآن الكريم والكتاب المقدس.
Title: My Great Love for Jesus Led Me to Islam
Saimon Al-Fareedu Karaballow: Masters, Jamia Ayyah, USA.
http://IslamHouse.com/231680
■■■ ■■■
الحجة العقلية في إثبات صدق النبي صلى الله عليه وسلم
في هذا اللقاء المرئي باللغة الإنجليزية يناقش الدكتور جعفر إدريس الحجج والبراهين العقلية في إثبات صدق نبينا محمد - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -.
The Rational Argument in proving the truthfulness of the Prophet
In this video, Dr. Jaffar Idris brings forth the rational argument in proving the truthfulness of the last
http://IslamHouse.com/439430
■■■ ■■■
هذا مقطع فيديو عبارة عن محاولة مخاطبة غير المسلمين وإقناعهم بطريقة عقلانية وواقعية بعدم الإساءة للنبي محمد - صلى الله عليه وسلم - الفيديو باللغة الإنجليزية يوجد ترجمة باللغة العربية
Less than 5 mins - Ep.1 - Insulting Muhammad Peace be upon him
This brief video shows non Muslims not to insult our Prophet Muhammad Peace be upon him and what
http://IslamHouse.com/407560
■■■ ■■■
في التصميم مختصر في الرد عن تشويه سمعة النبي صلى الله عليه وسلم.
Discrediting Islam: Attacking the reputation of Muhammad (Peace be upon Him).
http://IslamHouse.com/402073
■■■ ■■■
مــعــجزات الـنـبي صلى الله عليه وسلم
المحاضر يوسف آستس
يتحدث الداعية في هذه المحاضرة عن المعجزات التي أجراها الله على يد النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - لتثبيت إيمان المسلمين، ولتكون دلالة لغيرهم على صحة نبوته.
Title: The Miracles of Muhammad Peace Be Upon Him
The Lecturer: Yusuf Estes
Reviewing: Muhammad AbdulRaoof
Publisher: http://www.iisna.com - Islamic and Information Services Network of Australasia (IISNA) Website
Short Di--oo--ion: In this lecture Shaikh Yusuf Estes describes some of the Miracles of Muhammad Peace Be Upon Him like the Holy Quran, the splitting of the moon, and the Prophet’s journey to Jerusalem and ascension to Heaven and the rest of the miracles.
http://IslamHouse.com/426288
■■■ ■■■
شهادة المفكرين للنبي محمد صلى الله عليه وسلم
يقدم البرنامج العالمي للتعريف بنبي الرحمة من خلال هذا الفيلم شهادة المفكرين للنبي محمد صلى الله عليه وسلم. يحوي هذا الفيلم شهادة: مايكل هارت ، جورج برنارد شو ، ماهاتما جاندي ، جوستاف لوبون ، ليو تولستوي ، فولفجانج جوته.
Witnesses of Thinkers about the Prophet Muhammad (Peace Be upon Him)
Short Di--oo--ion: The Global Program of Introducing the Prophet of Mercy presents the witnesses of thinkers about the Prophet Muhammad (peace be upon him). This show contains the witnesses of Michael Hart, George Bernard Shaw, Mahatma Gandhi, Gustave Le Bon, Leo Tolstoy and Wolfgang Goethe.
http://IslamHouse.com/236844
■■■ ■■■
عشر إضاءات حول ما قدمه النبي محمد صلى الله عليه وسلم للبشرية
مقالة مترجمة إلى اللغة الإنجليزية تحتوي على نبذة مختصرة مما قدمه خاتم الأنبياء والمرسلين نبينا - محمد صلى الله عليه وسلم - للعالم.
10 Points of Enlightenment on What Prophet Muhammad (Peace Be Upon Him) Gave to Humanity
A brief article regarding 10 Points of Enlightenment on What Prophet Muhammad (Peace be upon him) Gave to Humanity, Some non-Muslim westerners have been wondering what it is that Prophet Muhammad (Peace be upon him) presented to humanity, particularly after the defamation of his honorable character by western media, and we deem it our duty to answer the questions regarding what our Prophet gave to humanity and the world.
http://IslamHouse.com/18539



■■■ ■■■
هذا هو نبينا محمد صلى الله عليه وسلم
صور من رحمتة مع غير المسلمين
.title_link { font-size: 8pt; color: #3366cc; font-family: tahoma; text-decoration: none; }This is our Prophet (Images of Muhammad’s, peace andblessing be upon him, mercy with non-Muslims)
http://www.alssunnahnet.com/en/artic...rticle_no=2900
■■■ ■■■
تطبيق المفتاح لفهم الإسلام
تم عمل هذا التطبيق لمساعدة غير المسلمين على الفهم الصحيح للإسلام استنادا إلى الفهم الحقيقي للقرآن الكريم وسنة النبي محمد - صلي الله عليه وسلم -، ومحاولة تصحيح المفاهيم الخاطئة التي تنشأ من سوء الفهم لأركان وقواعد الإسلام.
The key to understanding Islam Application
The app is made to help the None Muslims to receive a correct massage about Islam based on the true understanding of the Holly Quran and Prophet Mohammad (peace be upon him) narrations, and try to remove the misconception comes from wrong understanding of the pillars and bases of Islam. The application is formed of five books tackling five subjects :
Understanding Islam
http://IslamHouse.com/419181
■■■
تطبيق الأسئلةالأكثر تكراراعن الإسلام
مجموعة من الأسئلة الشائعة التي تتبادر لأذهان غير المسلمين حول الإسلام، يجاب عنها بأجوبة سديدة في ضوء الكتاب والسنة لبيان حقيقة هذا الدين، وإجلاء المفاهيم الخاطئة.
Islam FAQs Application
In conveying the message of Islam to a non-Muslim, it is usually not sufficient to highlight only the positive nature of Islam. Most non-Muslims are not convinced about the truth of Islam because there are a few questions about Islam at the back of their minds that remain unanswered. This application will help non-Muslims to discover and know more common questions about Islam in more depth
http://IslamHouse.com/415044
■■■
تطبيق الدين الحق
تطبيق دعوي موجه لغير المسلمين بهدف تعريفهم بالإسلام، كما يمكن أن يستفيد منه المسلمين الغير العرب فهو باللغة الإنجليزية ويحوي على دروس دينية بالصوت والفيديو وأيضاً القرآن الكريم كاملاً بالصوت والنص بالعربي والإنجليزية، كما يوجد بث حي لقنوات إسلامية ناطقة باللغة الإنجليزية بالإضافة إلى فيديوهات تشرح ما معنى أن تكون مسلماً؟ ولماذا يجب أن تتحول إلى الإسلام؟. تطبيق مفيد لتعليم الناس سماحة الإسلام وعظمة رسالته ويكون سبب في هداية الكثير من الأشخاص للإسلام. تطبيق مجاني ويعمل على الآيفون فقط ، ويتبع المكتب التعاوني للدعوة والإرشاد وتوعية الجاليات بمدينة عنيزة
The True Religion Application for mobiles (IOS)
Can we find an explanation of the great universe? Is there any convincing interpretation of the secret of existence? We realize that no family can -- # وصلة ممنوعة 1778 # -- properly without a responsible head, that no city can prosperously exist without sound administration, and that no state can survive without a leader of some kind. We also realize that nothing comes into being on its own. Moreover, we observe that the universe exists and -- # وصلة ممنوعة 1778 # --s in the most orderly manner, and that it has survived for hundreds of thousand of years. Can we then say that all this is accidental and haphazard? Can we attribute the existence of man and the whole world to mere chance
http://IslamHouse.com/414524

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق